أزمة الحركة الطلابية المغربية
فراغ تنظيمي وأعمال عنف وغياب الأحزاب عن الجامعة
المساء:
سامي المودني
المشهد الطلابي
اعتاد الطالب اليساري (م.ب.) أن يفتح حلقيات للنقاش في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، يتواصل من خلالها مع الطلبة وباقي الفصائل والمكونات السياسية في الحرم الجامعى، ويناقش فيها مجموعة من القضايا ذات الطابع الفكري، السياسي وحتى النقابي. ينتمي هذا الشاب إلى فصيل القاعديين التقدميين، ويعتبر أنه مناضل داخل منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المحظورة قانونيا، وبالنسبة له الميثاق الوطني للتربية والتكوين "مخطط طبقي، يهدف إلى خوصصة التعليم الجامعي، ويحمل بين طياته العديد من البنود التصفوية، ويستهدف مجانية التعليم عند عموم أبناء الشعب الكادحين من داخل الجامعة، ويسترعي مواجهة طبقية".
حسب حكايته، فقد خاض هذا الشاب اليساري العديد من "المعارك الطلابية" للدفاع عن مصالح الطلبة المادية، لكن في الوقت نفسه تعود الطلبة بمدينة العرفان بالرباط على الاستماع إلى مداخلاته التي يجابه فيها ما يسميهم "بالظلاميين" في إشارة إلى الطلبة الإسلاميين الذين لهم وزنهم كذلك في الساحة الجامعية.
لا يعترف رفاق (م.ب).في اليسار الراديكالي بجميع فصائله بحق الإسلاميين في الوجود كفصيل طلابي في إطار منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لكن هذا لم يمنع طلبة العدل والإحسان من الشروع في العمل، إذ أعلن هؤلاء عن نفسهم كفصيل طلابي سنة 1991 فيما يسمونه "بمرحلة إثبات الذات"، وأعادوا هيكلة أ.و.ط.م. الذي كانت هياكله مجمدة منذ فشل أو إفشال المؤتمر الوطني السابع عشر سنة 1981 بسبب الخلاف الذي شب بين فصائل اليسار الإصلاحي والرسمي خلال المؤتمر، وفرض الحظر العملي على المنظمة بعد ذلك من طرف السلطات.
وأصبحت العلاقة بين طلبة جماعة عبد السلام ياسين والمنظمة غير محكومة بضوابط، إذ يؤكد أحد القياديين السابقين في القطاع الطلابي للجماعة، أن في بعض المواقع كان يتم استغلال المداخيل المالية للفصيل في تغطية مصاريف أنشطة ما يسميه طلبة العدل والإحسان بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
ويعتبر طلبة العدل والإحسان أن "عمل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يهدف أساسا إلى تأطير الطلبة نضاليا وثقافيا والدفاع عن حقوق الطلبة ونصرة قضايا الأمة داخل الجامعة"، وبالنسبة لهم فإنهم يستمدون شرعيتهم داخل أجهزة أوطم بانتخاب الطلبة لهم، رغم أن "الوزارة الوصية على القطاع لم تستجب لحوالي 42 طلب للحوار على أرضية الملف المطلبي الذي طرحته المنظمة"، لكن م.ب. الطالب القاعدي التقدمي يرى بأن "الهياكل التي أشرف طلبة العدل والإحسان على إنشائها صورية ولا تمت بصلة بالمبادئ الأربعة التي أنشئ الاتحاد الوطني على أساسها، مستغلة ظروف معينة كانت تمر منها الحركة الطلابية بالمغرب، لما تعرضت له من قمع على يد النظام، الذي لا يجب أن ننسى أنه دعم الحركات الأصولية لضرب اليسار في الجامعة".
مع هذا الوضع أصبح لكلا التوجهان السياسيان رغم تباعدهما داخل الجامعة إطار تنظيمي خاص بهما يحمل نفس الاسم، الأول غير مهيكل ولا يوجد تنظيميا على أرض الواقع، والثاني فرض أصحابه سياسة الأمر الواقع، ووضعوا لأنفسهم هياكل خاصة بهم للعمل من داخلها، وتمرير خطاباتهم بواسطتها.
المكون الثاني داخل التيار الإسلامي في الجامعة المغربية، سلك طريقا أخر مختلفا عن الطريق الذي سلكه "إخوانهم" في العدل والإحسان، فقد أسس طلبة حركة التوحيد والإصلاح جمعية تحمل إسم منظمة التجديد الطلابي، تنظم أنشطة سنوية وأسابيع ثقافية، بالإضافة إلى قيادتها للعديد من النضالات للمطالبة بتحسين وضعية الطالب المغربي، ومن بينها المطالبة بالرفع من قيمة المنحة. ترى سارة الطالبي المسؤولة بفرع المنظمة على مستوى مدينة الرباط، أنهم يحاولون من خلال الأنشطة التي ينظمونها "تلبية احتياجات الطلبة بالتنويع بين ما هو ثقافي وتربوي ورياضي، وكل ما يمكنه أن يساهم في تأطير الطلبة من داخل الوسط الجامعي، بالشكل الذي يتوافق مع مبادئ ومنطلقات المنظمة". وتصف سارة الخطاب الذي تقدمه منظمة التجديد الطلابي للشباب في الجامعة بأنه "خطاب إسلامي معتدل". أما بخصوص العلاقة مع باقي التوجهات السياسية من داخل الجامعة،
بالنسبة لسار ة فهي علاقة تعاون بالأساس كلما توحدت الأهداف، لكنها قد تختلف باختلاف المواقع الجامعية وخصوصياتها".
كان حزب الاستقلال من الأوائل الذين انسحب الطلبة المنتمين إلى صفوفه من أوطم، إذ أسسوا خلال بداية الستينات منظمة الاتحاد العام لطلبة المغرب بعد أن تبنى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أطروحات التيار المنشق عن حزب الاستقلال آنذاك الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
ينضاف إلى هذه التيارات فصيل الطلبة الأمازيغيين الذي ينشط بالعديد من الجامعات المغربية، وينظم العديد من الأنشطة التي تعرف بأحد مكونات الهوية المغربية، لكن العديد من الناشطين في صفوفه يرفعون العديد من الشعارات، التي يعتبرها بعض الطلبة خطابات "شوفينية" وعنصرية ضد العرب، بدعوى الدفاع عن اللغة الأمازيغية.
هذا التشتت بين التوجهات السياسية وتعددها داخل الحرم الجامعي، يجعل من الصعب الحديث عن "إطار طلابي" واحد، كم






















