مدونة زاوية معالجة

\\\"تعتبر زاوية المعالجة من أهم ركائز المقال الصحفي،لهذا سنحاول من خلال مقالاتنا المتنوعة معالجة قضايا سياسية،جتماعية،دينية..انطلاقا من زاوية أو زوايا معينة\\\" الطالب الصحفي سامي المودني

الأحد,أيلول 07, 2008


تخوفات من إغلاق مصفاة "سامير" بسيدي قاسم

 

فاعلون نقابيون وحقوقيون يعتبرون قرار الإغلاق كارثة ستحل بالمدينة وتهديدا للأمن الطاقي بالمغرب

 

أجمع فاعلون نقابيون وحقوقيون على أن إغلاق مصفاة النفط الموجودة بمدينة سيدي قاسم سيشكل كارثة اقتصادية واجتماعية على المدينة، لأنها أهم وحدة إنتاجية بها، لأن العديد من القطاعات والأنشطة الاجتماعية مرتبط بها.

ورغم عدم تحديد شركة "سامير" أي تاريخ لإغلاق المصفاة، إلا أن مجموعة من المؤشرات تدل على اقتراب هذا الموعد، إذ صرح مسؤول نقابي ل"الصباح" أن "المجلس الإداري له رغبة في تحويل المصفاة إلى مستودع والاكتفاء بمصفاة المحمدية"، وأضاف المصدر نفسه أنه تم تسريح ثلثي اليد العاملة ، مقابل تعويضات عن المغادرة، وهي العملية التي انطلقت منذ سنة 1999، إذ كان عدد العمال يصل إلى 1000 عامل بين الرسميين والمؤقتين، والآن لا يتعدى 300، بالإضافة إلى توقف وحدتين لإنتاج البنزين منذ سنة.   

وقال المصدر نفسه، إن إغلاق مصفاة سيدي قاسم سيشكل صدمة، لأن سامير تشكل جزءا من الرواج الاقتصادي والنشاط الاجتماعي بالمدينة، فهي أهم وحدة إنتاجية داخل سيدي قاسم وكل القطاعات مرتبطة بها.

وأضاف أنه في حالة إغلاق المصفاة يمكن أن تعرف سيدي قاسم وضعا أسوأ من الوضع الذي عرفته مدينة جرادة، التي كان اقتصادها معتمدا على منجم الفحم قبل أن يتم إغلاقه، والذي كان سببا في هجرة الآلاف إليها من أجل العمل، لأن "سيدي قاسم ليست مدينة صناعية، والنشاط الفلاحي بها ضعيف" على حد قوله.

واعتبر الحسين اليمني الكاتب العام للمكتب النقابي الموحد بسامير(ك.د.ش) في تصريح ل "الصباح"، أن قرار الإغلاق يهدد الأمن الطاقي للبلاد، الذي سيبقى رهين مصفاة المحمدية، التي يمكن أن تعرف توقفات نتيجة عوامل خارجية، لذلك لا يجب إغلاق مصفاة سيدي قاسم دون بناء مصفاة أخرى تحل محلها.

وصرح أنه لحدود الساعة ليس هناك أي قرار رسمي بخصوص الموضوع، ولم يتم تحديد وقت محدد لهذا الإغلاق، وأضاف "نحن ضد قرار الإغلاق، لظروف العمال الاجتماعية وللأسباب التي سبق ذكرها".

وقال اليمني إن الإدارة تطرح على العمال الاختيار بين الرحيل إلى المحمدية، أو التعويض عن المغادرة الطوعية التي وصفها المصدر نفسه ب"الإجبارية"، بالإضافة إلى حوالي 60 عاملا سيبقون في مصفاة سيدي قاسم التي ستتحول إلى مستودع، وأضاف أن من مبررات الشركة لإغلاق المصفاة توقف الدعم الذي كانت تمنحه الدولة والمقدر بحوالي 14 مليون درهم سنويا.

وبخصوص المشكل البيئي الذي تطرحه مصفاة شركة "سامير" بالمدينة قال إن "الدولة يجب أن تضع قوانين صارمة، وتجبر شركة سامير على احترامها"

من جهته، اعتبر إبراهيم سوحة الكاتب المحلي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بمدينة سيدي قاسم، أن "إغلاق مصفاة النفط سيكون له انعكاس سلبي على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، لأنها تعد الرئة التي تتنفس بها المدينة"، على حد قوله، وأشار إلى أن قرار الحكومة بمنع إنتاح النفط بها، جاء بناء على طلب رئيس المجلس الإداري، الذي يقدم بدوره بعض التبريرات لعملية الإغلاق، من بينها قيام الشركة بمجموعة من الاستثمارات بمصفاة المحمدية، مما سمح لها برفع الإنتاج دون حاجة إلى مصفاة سيدي قاسم، وأضاف أن شركة سامير "لا تستثمر في المجال البيئي بمدينة سيدي قاسم كما هو الحال بالنسبة إلى المحمدية التي تقوم فيها بعمليات تشجير، نظرا لما تسببه الشركة من تلوث".

أما رشيد بوكطاية، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسيدي قاسم، وعضو لجنتها الإدارية، فقال إن "قضية الإغلاق غير واضحة، لأنه لحدود الساعة لا توجد أي وثيقة رسمية بخصوص الموضوع، باستثناء قرار الحكومة منع تداول البترول الذي تنتجه مصفاة سيدي قاسم بالسوق في سنة 2009،" إلا أن تداعيات الإغلاق ستصل إلى المقاولات التي لها ارتباط بشركة سامير، مما سيتسبب في ضياع فرص الشغل"."

وبخصوص نقل الشركة لبعض العمال إلى مصفاة المحمدية أشار عضو اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى أن وضعيتهم ستتدهور، لأن منهم من استقر بسيدي قاسم واستدان قروضا لاقتناء منزل، كما أن مستوى العيش بين المدينتين مختلف كثيرا.

المجلس البلدي بمدينة سيدي قاسم أدرج قرار إغلاق المصفاة في دورة عادية للمجلس، وشكل لجنة للاتصال لمعرفة مستجدات الملف، وقرر عقد دورة استثنائية في يونيو الماضي لدراسة موضوع إغلاق مصفاة شركة سامير، بحضور ممثلي عمال الشركة وجمعيات المجتمع المدني، بعدما تبين ما سيترتب عنه من تأثيرات خطيرة على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية بسيدي قاسم، وخرج المجلس بقرار عقد أيام دراسية سيحضرها مختلف الفاعلين والبرلمانيين بالمدينة للوقوف على الجوانب السلبية لقرار الإغلاق والتفكير في البحث عن بدائل، حسب ما أفادنا به رشدي جبارة عضو المجلس البلدي، قبل أن يضيف "أنه ليس هناك استثمار في المجال البيئي، بالإضافة إلى غياب الدعم الذي كانت تقدمه الشركة في المجال الرياضي، وتراجع القيمة المالية للضرائب التي كانت تدفعها، مما يشكل تمهيدا لقرار الإغلاق الذي تتضارب حوله الأخبار"، على حد تعبيره.

ويعود إنشاء مصفاة البترول بمدينة سيدي قاسم إلى فترة الاستعمار الفرنسي، إذ استقرت مجموعة من العائلات منذ سنة 1912 بالمدينة،   بسبب فرص العمل التي وفرتها الشركة الشريفة للبترول سابقا، والتي أصبحت تسمى "سامير" بعد خوصصتها.