رواية جديدة عن حياة عائشة زوجة الرسول تثير جدلا واسعا

كتبهاسامي المودني ، في 7 سبتمبر 2008 الساعة: 17:12 م

 

رواية جديدة عن حياة عائشة زوجة الرسول تثير جدلا واسعا

 

مؤسسات مالكة لحقوق النشر تتراجع عن بيع الرواية في المكتبات

 

أثارت رواية  للكاتبة الأمريكية شيري جونز حول عائشة زوجة النبي محمد جدلا كبيرا في العديد من البلدان، وطرحت نقاشا جديدا حول احترام العقائد والأديان، وحرية الحديث عن حياة رسول المسلمين، بل هناك من عاد إلى الوراء وذكر بحادثة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى شخص النبي، وما سببته من إهانة لمشاعر المسلمين.

 

انطلقت بداية الجدل حول الرواية التي تحمل عنوان “جوهرة المدينة”

 Medina The jewel of  من صربيا، عندما اشترى مدير دار نشر بيوبوك Beobuk، ألكسندر جازيك حقوق نشر رواية الكاتبة  شيري جونز،  التي تشكل فيها عائشة زوجة نبي المسلمين محور أحداثها وبطلة تفاصيلها، وتم عرضها في العديد من المكتبات بالبلد المذكور.

ردة فعل المسلمين لم تتأخر كثيرا، وجاءت على لسان المفتي معمر زيكورليك، الذي اعتبر أن الرواية تحمل هجوما على شخصية تحظى بالاحترام عند المسلمين، وتحاول نزع القدسية عن أمر لا يجوز المساس به، ويشكل نشرها إهانة لكل مسلمي العالم، كما ذكر بحادثة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لشخص النبي وما خلفته من ردود فعل في الدول المسلمة، وأشار إلى أن “البعض يريدون اتباع أمثالهم الذين أنتجوا هذه الرسومات ولم يستفيدوا من الدرس”.

واضطر الناشر الصربي بعد هذه التصريحات وردود الأفعال أن يقدم اعتذاره، وأكد أنه لم تكن له نية إهانة المسلمين، وتمنى أن يقف الجدل عند الحد الذي وصل إليه، وألا يتطور إلى ردة أفعال أخرى، بعد أن قام هذا الناشر بوقف عملية بيع الرواية.

من جهته قبل المفتي زيكورليك الاعتذار الذي تقدم به صاحب دار النشر المالكة لحقوق بيع رواية جون شيري في صربيا، وتمنى “أن يستفيد الجميع من هذا الدرس”، واعتبر ميرساد جيزوفيك، عضو الحزب الديمقراطي في جهة ساندجاك التي صدرت بها الرواية قرار دار النشر الصربية “أمرا  إيجابيا ويساعد على التخفيف من حدة المشكل”

وبشكل مفاجئ  أعلنت دار نشر بالولايات المتحدة وهي راندوم هاوس Random House، يوم الاثنين 18 غشت بنيويورك، أنها أوقفت عملية بيع رواية “جوهرة المدينة” التي كان من المفترض أن تخرج إلى المكتبات في منتصف شهر غشت الجاري، وعللت قرارها بالنصيحة التي قدمها، لدار النشر مجموعة من الخبراء المتخصصين في دراسة الإسلام، الذين قدروا أن عملية نشر الرواية قد تسبب إهانة للمسلمين، وتدفع بعض المجموعات الصغيرة من المتطرفين إلى القيام بأعمال عنف، فجاء الاعتراض هذه المرة على نشر الرواية من طرف أكاديمية أمريكية وليس من  رجل دين مسلم، ففي إطار بحثها عن شهادات حية عن الرواية أرسلت دار النشر راندوم هاوس نسخة من كتاب شيري جونز إلى كُتاب وعلماء من ضمنهم دنيس سبيلبيرج الأستاذة المساعدة للتاريخ الإسلامي بجامعة تكساس في أوستن، وصاحبة كتاب “سبيلبيرج، سياسة، جنس، والماضي الإسلامي.. تراث عائشة بنت أبي بكر”، التي اعتبرت  أن الرواية تسخر من المسلمين وتاريخهم، وقالت في مقال بصحيفة وول ستريت جورنال إنها” كأكاديمية وخبيرة في حياة السيدة عائشة ما أن طالعت الكتاب حتى اعترضت على الادعاء بأنه بحث علمي”، وأوضحت أنها رصدت عددا من المعلومات الوهمية المضللة عن حياة امرأة حقيقية، وأضافت “وجدت أن من واجبي أن أحذر دار النشر من الغضب الذي سيفجره الكتاب بين المسلمين بمجرد طرحه في الأسواق” .

وأكدت سبيلبرج أن هناك تاريخا طويلا من الجدل المعادي بحق الإسلام، الذي تضمن استخدام الجنس والعنف للهجوم على النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) وعقيدته، وقالت إن الكتاب عبارة عن رواية شربت من المعين نفسه الذي شرب منه سابقوها، وهو الكتابات المسيحية في العصور الوسطي. وأضافت” أعلم أن المزج بين العنف والجنس يبيع الروايات، ولكنهما عندما يمتزجان بتزييف التاريخ الإسلامي، يكون الهدف هو تضليل الأمريكيين الذين لا يعلمون شيئا عن عائشة وعالم القرن السابع الميلادي الذي كانت تعيش فيه” .

جريدة “ليبدو” الفرنكفونية الصادرة بسويسرا قارنت، في أحد مقالاتها بين ممارسة الرقابة على فيلم “هاري بوتر” في إسرائيل، والرواية التي تتحدث عن أقرب نساء النبي محمد إلى قلبه الممنوعة في الولايات المتحدة بسبب تخوف دار النشر المالكة لحقوق بيعها من ردود أفعال ما وصفتهم كاتبة المقال بالمتطرفين، معتبرة في عنوان مقالها أن “هاري بوتر، محمد، نفس المعركة”، وأبرزت تخوفها من ما أسمته “بالرقابة الإيديولوجية”.

إسراء نعماني، مراسلة جريدة الوول ستريت جورنال التي نشرت الخبر، أشارت إلى أنها كمسلمة وكاتبة تؤمن بأن كتاب شيري جونز يعيد إحياء التاريخ الإسلامي بصورة إنسانية راقية، حتى جونز نفسها قالت” إنها أرادت التعبير عن احترامها وتقديرها للسيدة عائشة رضي الله عنها ، ولكل زوجات النبي محمد صلي الله عليه وسلم، عبر إعادة إيصال أصواتهن للعالم من جديد، فهؤلاء النسوة كن رائعات ولعبن دورا مهما في تشكيل الإسلام ووضع قواعده، ويميل المؤرخون إلى تجاهله” .

 “جوهرة المدينة”، رواية تاريخية تحكي قصة عائشة الزوجة الثالثة لنبي المسلمين محمد، وأم المؤمنين التي تحظى بمكانة كبيرة عند المسلمين السنة، وهي ابنة الصحابي أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين، وشاركت في معركة الجمل ضد علي ابن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين، مما يجعلها محط انتقاد المسلمين الشيعة.

أحد المواقع الإلكترونية الفرنسية المتخصصة في مجال الأدب أشار إلى أن الرواية من الممكن أن تحتوي على “قنبلة جنسية” تتعلق ببطلة الرواية، إذ أنها تتحدث عن العلاقات الحميمية بين النبي محمد والسيدة عائشة”، وقصص الحب والغيرة في بيت النبي.

إنها رواية تاريخية كتبتها شيري جونز، الصحافية التي قضت سنوات في دراسة التاريخ العربي، وتركز على حياة عائشة أم المؤمنين، التي رغم الجدل الذي أثارته روايتها، وامتناع العديد من دور النشر عن بيعها، إلا أنها أعلنت عزم مؤسسات للنشر في دول متعددة على شراء حقوق نشرها.

كاتبة الرواية قالت في تصريح أن لديها ” وعي بضرورة الكتابة في إطار احترام الإسلام، ونبي المسلمين،…. كنت أتصور أن كتابي سيكون جسر عبور”، وأضافت “إنني محطمة، لقد أردت أن أمجد وأشرف عائشة وكلّ زوجات محمد بإعطاء الصوت إليهم، فقد كن نساء رائعات أهملت أدوارهن الحاسمة في تشكيل الإسلام وتم إخراسهن من قبل المؤرخين”.

وفي ما يتعلق بتغيير تاريخ الإسلام اعتبرت الكاتبة أنها غيرت ما يتعلق بالحبكة الدرامية، وليس الخطوط العريضة، إذ تحدثت عن الدور السياسي لعائشة، بعد وفاة الرسول.

واعترفت بأنها أدركت منذ البداية بأن كتبها قد تهين بعض الناس، لكنها لا تخشى على نفسها من أي ضرر جسدي، لأنها كتبت روايتها بعد البحث في سيرة السيدة عائشة، وقالت” إن تعاطفي مع قصتها يفوق الخوف عندي، لقد توقعت أن يحدث جدلا ولكني لا أتوقع أن تقع حوادث إرهابية بسبب كتابي”.

سامي المودني

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “رواية جديدة عن حياة عائشة زوجة الرسول تثير جدلا واسعا”

  1. { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا }

    عائشة خرجت وحاربت في معركة الجمل فكيف سوف نفسر نحن المسلمين هذا العمل الصادر من هذه الزوجة بينما زوجات النبي الأخريات مكثوا في بيوتهن جميعا حتى توفين جميعا.

  2. السلام انا بدور اريد موضوع عن زوخة الرسول عائشة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر