فصل المقال بين عزل بلكورة وانتخابات 2009 من اتصال
كتبهاسامي المودني ، في 6 فبراير 2009 الساعة: 21:06 م
فصل المقال بين عزل بلكورة وانتخابات 2009 من اتصال
بقلم سامي المودني
شكل عزل بلكورة عمدة مدينة مكناس المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية الحدث الأبرز في الساحة السياسية خلال هذا الأسبوع، بالإضافة إلى بعض الأحداث التنظيمية الأخرى المتعلقة بالتنظيم الحزبي الإسلامي الأول بالمغرب، والذي فضل العمل من داخل المؤسسات الدستورية في الوقت الذي مازالت فيه بعض التنظيمات الأصولية الأخرى ترفض الاعتراف بشرعية العمل من داخل البرلمان والمجالس المحلية.
في البداية لا بد من وضع قرار عزل أبو بكر بلكورة، عمدة مكناس من طرف وزارة الداخلية في سياقه السياسي المتميز بالاستعداد للانتخابات الجماعية، وصدوره مباشرة بعد تغيير حسن أوريد الوالي السابق لمدينة مكناس-الذي لم تكن علاقته على أحسن ما يرام مع بلكورة-، وفي الوقت الذي روجت فيه بعض وسائل الإعلام المغربية لأنباء عن استقالات جماعية في بعض المناطق من حزب العدالة والتنمية، بالإضافة إلى تزامن القرار مع صدور بيان من الوزارة الأولى، ينتقد ما وصفه "بالتوظيف السياسي للعدوان الأخير على قطاع غزة من طرف إسرائيل، لتحقيق مكاسب انتخابية"، وذلك ردا على تصريحات نسبت سابقا للأمين العام لحزب العدالة والتنمية قال فيها أنهم كانوا وراء قرار جلالة الملك محمد السادس بفتح حساب لجمع تبرعات للمتضررين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بناء على اقتراح من العدالة والتنمية .
تستعد كل الأحزاب السياسية وبدون استثناء للانتخابات الجماعية المقبلة المزمع إجراؤها خلال شهر يونيو المقبل، وإصدار قرار عزل عمدة المدينة الكبرى الوحيدة التي يسيرها حزب العدالة والتنمية، سيكون له بدون شك تأثير على صورة "إخوان" بنكيران عند الرأي العام الوطني، وهذا يجعلنا نطرح السؤال حول الهدف غير المعلن للقرار المذكور، ومدى ارتباطه برغبة بعض الأجهزة في السلطة لتقليص حضور الحزب المذكور في المؤسسات المحلية، وضمان عدم تجاوزه للحدود المرسومة له سلفا حتى يلعب الدور الموكول إليه فقط، خدمة لمصالح جهات سياسية أخرى, ويتعزز هذا القول إذا علمنا أن مجموعة من العمال والولاة، الذين عينوا حديثا سبق لهم أن عملوا مع فؤاد عالي الهمة أيام كان وزيرا منتدبا في الداخلية، حسب خبر أوردته جريدة الأيام في عددها الأخير، فكيف يمكن لهؤلاء اليوم أن ليلتزموا الحياد اتجاه رئيسهم السابق، الذي أصبح يقود حزبا جديدا من دون شك سيكون له حضور كبير خلال فترة الانتخابات المقبلة، ووضع نفسه منذ البداية في مواجهة حزب العدالة والتنمية؟
نضيف إلى كل ما سبق، التزام وزارة الداخلية الصمت اتجاه مجموعة من الاختلالات التي تعرفها بعض الجماعات المحلية، تحدثت عنها سابقا تقارير للمجلس الأعلى للحسابات، أو على الأقل إحجامها تحويل هذه الملفات للقضاء حتى يقول كلمته فيها، مما يزيد من الشكوك حول الأهداف الحقيقية للذين أصدروا قرار عزل عمدة العاصمة الإسماعيلية المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، فكيف يعقل أن يشكل حزب العدالة والتنمية الاستثناء الوحيد؟. قد يحسب البعض في هذا الإطار أن العزل لم يقتصر على عمدة مكناس فقط، بل شمل رؤساء جماعات محلية أخرى، لكن رغم ذلك يبقى القرار المرتبط بأبو بكر بلكورة العنوان الأبرز وسطها لأنه يتعلق بعمدة مدينة كبرى، وليس جماعة محلية في منطقة صغيرة.
تزامن قرار عزل بلكورة كذلك مع حدث أخر، هو الاستقالة الجماعية لبعض عناصره في مدينة صفرو، والتضخيم الإعلامي الذي صاحب الحدث يدفعنا من جديد إلى التساؤل حول من له مصلحة في تقليص حجم حزب العدالة والتنمية، خاصة أن كل من خبر دهاليز العمل السياسي الميداني يعلم جيدا أن مثل هذه الأمور تكون عادية في حزب سياسي، وترتبط أساسا بخلافات تنظيمية بين أشخاص حول بعض القضايا، بالإضافة إلى صدوره مباشرة بعد بيان صادر عن الوزارة الأولى ردا على قرار جلالة الملك محمد السادس بفتح حساب لجمع تبرعات للمتضررين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بناء على اقتراح من العدالة والتنمية، الأمر الذي نفاه بنكيران فيما بعد خلال ندوة صحفية .
لا يمكن أن يكون عزل أبو بكر بلكورة عمدة مدينة مكناس، والتضخيم الإعلامي الذي صاحب استقالات بعض الأعضاء من حزب العدالة والتنمية في مدينة صفرو، بالإضافة إلى البيان الصادر عن الوزير الأول عباس الفاسي الذي انتقد فيه التوظيف السياسي لأحداث عزة من طرف حزب المصباح وطنيا، وتعيين ولاة وعمال جدد في بعض المناطق- من بينها مكناس- سبق لهم أن اشتغلوا تحت رئاسة الوزير السابق المنتدب في الداخلية وصديق الملك، الذي أسس حزب الأصالة والمعاصرة، كلها مؤشرات تدل على أن بعض الأجهزة في السلطة دخلت في حرب ضد حزب العدالة والتنمية من أجل تقليص حضوره خلال الانتخابات الجماعية المقبلة، لكن السؤال المطروح، هل سيخضع الحزب هذه المرة لضغوط وزاري الداخلية من جديد، كما حدث بعد أحداث 16 ماي 2003؟ مما سيكون له انعكاس من دون شك على صورة الحزب لدى الرأي العام، والناس الذين منحوا أصواتهم له خلال مختلف المحطات الانتخابية التي شارك فيها الحزب.
وفي النهاية، أعتقد انه لا بد من الإشارة إلى ملاحظة مهمة، وهي أننا هنا لسنا في موقع المدافع على حزب العدالة والتنمية، لأن قيادته وقواعده هي التي يمكن أن تقوم بهذا الدور، وما قلناه ليس إلا تجميعا لمجموعة أحداث عرفها الحزب سواء على المستوى الداخلي أو في علاقته مع السلطات، والتي لا يمكن أن نفصلها عن بعضها البعض بسبب تزامنها في وقت واحد، حرصت منا على نزاهة العملية الانتخابية وضمان فرص التكافؤ الشريف بين مختلف الأحزاب السياسية، كما أن لكاتب هذه السطور العديد من الملاحظات حول حزب العدالة والتنمية لا يسع الحيز لذكرها كلها، من بينها الخلط في خطاب الحزب بين الديني والدعوي مع السياسي، وخوضه للعديد من المعارك الغير مفيدة ضد بعض المهرجانات والأفلام السينمائية، وينسى مهمته الأساسية وهي النضال في المعارك الكبرى المرتبطة بالعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية والبناء الديمقراطي، وليس الحرص على أخلاق المغاربة، كما يحاول أن يدعي بعض قادة الحزب.
كما يجب على باقي الأحزاب السياسية التي لها قواعد حقيقية، أن تحرص على نزاهة العملية الانتخابية بعدم التزام لغة الصمت اتجاه الضغط الممارس على حزب العدالة والتنمية، لأن هذا الأمر يمسها كذلك، مادام الغرض منه خدمة مصالح أحزاب أخرى لها ارتباط بالسلطة في المغرب، حتى لا يقع معها كما وقع للثور الذي قال "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"، وبالطبع تعرفون الحكاية، وإذا ظهر المعنى فلا فائدة في التكرار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات رأي | السمات:أضف سمة جديدة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























