حي أكدال : ليالي حمراء ودعارة حتى مطلع الفجر
كتبهاسامي المودني ، في 8 فبراير 2009 الساعة: 21:31 م
حي أكدال : ليالي حمراء ودعارة حتى مطلع الفجر
شقق مجهزة يكتريها طالبو اللذة لليلة الواحدة وأخرى تكتريها فتيات لاستقبال زبائهن
سكون رهيب خيم على مدينة الرباط، زاد من وحشته نسمات برد الشتاء القارسة التي اضطرت سكان المدينة للجوء إلى منازلهم. دفء استثنائي تسلل إلى بعض شوارع عاصمة المغرب الإدارية، الساعة تشير إلى السابعة مساء، المكان أحد المقاهي في حي أكدال بالرباط، فتيات مغربيات بملابس مثيرة تحلقن حول شبان أغلبهم خليجيين، همسات وقهقهات "ماجنة" تتناهى إلى المسامع بين الفينة والأخرى، مشهد يستثير أنظار المارة ويغري باستجلاء ما يكتنفه المكان.
أصبحت العديد من المنازل والشقق المجهزة بحي أكدال أوكارا غير معلنة لممارسة الدعارة، يستغلها كل من قابل عاهرة في شارع أو في مقهى لقضاء ليلة حمراء ممتعة مقابل مبلغ مالي، أو تكتريها فتيات لاستقبال زبائهن في الليل والنهار. كل الظروف متوفرة، والكل الوسائل تحشد من أجل استقطاب طالبي اللذة بما في ذلك التكنولوجيات الحديثة.
يكفي أن تشغل تقنية "البلوتوت" بالمقهى نفسه حتى بالمقهى نفسه تقنية "البلوتوت" حتى تظهر أمامك "لائحة" طويلة بفتيات يعرضن خدماتهن بشكل غير مباشر، عبر وضع أسماء تغري كل من فكر في تشغيل "بلوتوت" هاتفه النقال، أسماء من قبيل "دلوعة، خليجية، …."، ومنهن من تحب اختصار الطريق بوضع رقم هاتفها مكان الاسم المستعار للتواصل المباشر مع طالبي اللذة.
تغادر إحدى الفتيات مكانها فجأة، بعد توصلها بمكالمة على هاتفها المحمول، متجهة إلى باب المقهى حيث ينتظرها أحد الزبائن، ليبدأ الاتفاق على "ثمن الليلة" أو "الحصة" على أقل تقدير. بعد الاتفاق بين الطرفين على الثمن المطلوب، تركب الفتاة المذكورة إلى جانب الزبون في سيارة أجرة ويغادران المكان في اتجاه لا يعلمه إلا الراسخون في هذا النوع من الدعارة.
يتكرر هذا المشهد بطرق مختلفة كل يوم، بين شابات يعرضن خدماتهن الجنسية بشكل يومي، على شبان من جنسيات مختلفة، بعضهم مغربي والبعض الأخر ينتمي إلى جنسيات عربية مختلفة، وفي صفوف بعض الطلبة الأجانب الميسورين.
تعود إبراهيم (اسم مستعار) الشاب الخليجي، على اصطياد فتيات من إحدى المقاهي في حي أكدال بنفس الطريقة، عندما يفكر في قضاء ليلة متعة، في المنزل الذي يكتريه في نفس الحي، مع إحدى الفتيات اللواتي يلجن المقهى كل يوم، مقابل مبلغ مالي يصل في بعض الأحيان إلى 500 درهم لليلة الواحدة. تختلف أنواع الفتيات اللواتي يتعرف عليهن إبراهيم، فيمكن أن تجد بينهن الطالبة التي تتدبر مصاريف دراستها، بواسطة الدعارة، ومنهن التي احترفت المجال في سن مبكرة.
أما حسام الذي لا يتوفر على شقة خاصة به، فيفضل أن يكتري شقة بنفس الحي لمدة يوم أو يومين خلال عطلة نهاية الأسبوع بملبغ لا يتعدى في أقصى الحالات 400 درهم لليلة الواحدة، خلال نهاية الأسبوع، ليستغلها في "استضافة" فتيات في مقتبل العمر، يسهل اصطيادهن من مقاهي وشوارع أكثر الأحياء الراقية في العاصمة الرباط، بهدف قضاء ليالي حمراء. لكن، هل يعلم صاحب الشقة ما الذي يقع داخل شقته؟ الجواب، هو التزامه بلغة الصمت مثل باقي أغلب أصحاب الشقق المجهزة بحي أكدال، في تجارة تدر على أصحابها أموالا كثيرة.
عرض خاص
إنها لغة الصمت نفسها، التي جعلت من بعض شقق حي أكدال، أوكارا غير معلنة للدعارة، يستغلها بعض الرجال لقضاء ليلة أو ليلتين مع فتيات تعددت أسباب ولوجهن لهذا المجال، بعيدا عن أعين الفضوليين، أو تكتريها فتيات لاستقبال "زبنائهن". دفعنا فضول اكتشافها إلى التوجه لإحدى العمارات، الموجودة في شارع لا يعج بالحركة باستثناء تلك المحيطة بأحد الدكاكين، ويميزه سكون غريب، يختفي بمجرد صعودك في أدراج العمارة المذكورة، إذ تسمع قهقهات شبان وشابات، قادمة من بعض شقق الطابق الأول من العمارة.
التقينا أحلام (إسم مستعار)، التي تكتري شقة صغيرة (أستوديو) في العمارة المذكورة، مثل العديد من الفتيات غيرها مقابل مبلغ مالي يصل إلى 2000 درهم، تستطيع توفيره بعد قضائها لليلة أو ثلاث من "العمل". تستقبل أحلام في شقتها بعض الزبائن خصوصا من الطلبة الأجانب الميسورين والمتزوجين الذي يبحثون عن اللذة بعيدا عن بيوتهم. أخبرتنا أنه بعد حصولها على شهادة الباكالوريا، درست بأحد المعاهد الخاصة، حيث بدأت أولى خطواتها آنذاك في مجال الدعارة، قبل أن تتخذها مهنة لها بعد حصولها على دبلوم في التسيير بعد سنتين من الدراسة، إذ اكترت شقة تستقبل فيها زبائنها، الذين لا تتجاوز مدة "زيارتهم" لها ساعتين في الغالب، مقابل مبلغ مالي قد يصل إلى 500 درهم في بعض الحالات.
تتعرف أحلام على زبائنها من خلال الجولات التي تقوم بها بين الفينة والأخرى في شوارع حي أكدال، أو في المقاهي المنتشرة بمدينة الرباط، والمعروفة جيدا عند طالبي اللذة، حيث ترتادها مومسات من درجة "متقدمة"، لإسقاط زبائن في شباكهن باستعمال تقنيات متعددة لهذا الغرض.
أما خالد -27 سنة- فيوفر لزبنائه "شقة مفروشة" لمن أراد قضاء ليلة رفقة خليلته، أو مع عاهرة تعرف عليها في أحد الأماكن، مقابل مبلغ 300 درهم لليلة الواحدة. يتوصل خالد بالعديد من المكالمات الهاتفية يوميا من زبائنه، والتي تطلب منه توفير شقة لقضاء ليلة بها، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع. طلبنا من خالد في البداية معلومات عن الشقة التي يقوم بكرائها، على أساس أننا زبائن مفترضين، في محاولة لاستدراجه قصد مدنا بالمعطيات التي نحتاجها، إذ وضح لنا زبائن شقته لا يقتصرون على طالبي اللذة وإن كان هذا هو السائد في أغلب الأحيان، بل هناك من يكتريها لقضاء ليلة مرحة رفقة أصدقائه بعيدا عن منازلهم، في محاولة للخروج من ضغط العمل اليومي، ولم يتسن لنا معرفة إن كانت الشقة المذكورة في ملكيته.
حصريا في حي أكدال
في أحد الأيام تعرف نبيل – 23 سنة- بأحد شوارع حي أكدال على فتاة في مثل سنه، أخبرته أن إسمها هند وتعمل في شركة خاصة بمدينة الدار البيضاء وتقطن بالرباط في شقة تكتريها رفقة صديقتها، وبعد حوار قصير دار بين الاثنين، قامت هند بدعوة نبيل إلى شقتها التي لم تكن بعيدة عن المكان الذي تعرفا على بعضهما فيه، وعند دخولهما من باب الشقة تفاجأ نبيل بمشهد لشابين رفقة فتيات أخريات في الصالون، إلا أن "صديقته الجديدة" التي كانت برفقته، لم تمنح للمشهد أي اهتمام، واكتفت بإلقاء التحية، والانتقال إلى غرفة مجاورة. بعد بضعة دقائق قضاها الاثنين في الكلام والحديث مع بغضهما، في محاولة لإزالة الفوارق بينهما، قامت هند بتقبيل نبيل قبلة ساخنة وطويلة، وانخرطت معه في البدايات الأولى للممارسة الجنسية مستسلما لإغرائها، قبل أن تفاجأه بطلبها المال مقابل ممارستها للجنس معه. حينها علم نبيل أنه في وكر لممارسة الدعارة تكتريه شابتين لتوفير مداخيل إضافية من ممارسة الدعارة، مما اضطره إلى الاعتذار بلباقة ومغادرة المكان، بعد تسجيله لرقم هند في ذاكرة هاتفه المحمول.
تختلف أوكار الدعارة الموجودة بحي أكدال، عن تلك المنتشرة في بعض المدن المغربية، والتي تديرها في أغلب الأحيان نساء طاعنات في السن، يعمل تحت إمرتهن فتيات شابات، يمارسن الجنس مع الزبائن مقابل مبلغ مالي محدد ومعروف. ففي حي أكدال لا تكون هذه الشقق سواء التي تكتريها فتيات، أو التي يؤجرها أصحابها لليلة الواحدة، معروفة عند العلن، ولا يبدو في الظاهر أنها تستغل في الدعارة، لكن السؤال الذي نعود إلى طرحه: هل يعلم أصحابها ما الذي يجري داخل أسوارها؟ تبقى لغة الصمت هي السائدة، صمت يبدأ من صاحب الشقة، ليصل إلى حارس العمارة، مرورا بأصحاب المحلات التجارية، التي بات بعضها يعوض الصيدليات في توفير العوازل الطبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























