أزمة الحركة الطلابية المغربية

كتبهاسامي المودني ، في 27 مارس 2009 الساعة: 21:58 م

أزمة الحركة الطلابية المغربية

فراغ تنظيمي وأعمال عنف وغياب الأحزاب عن الجامعة

 

 المساء:

سامي المودني

 

المشهد الطلابي  

اعتاد الطالب اليساري (م.ب.) أن يفتح حلقيات للنقاش في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، يتواصل من خلالها مع الطلبة وباقي الفصائل والمكونات السياسية في الحرم الجامعى، ويناقش فيها مجموعة من القضايا ذات الطابع الفكري، السياسي وحتى النقابي. ينتمي هذا الشاب إلى فصيل القاعديين التقدميين، ويعتبر أنه مناضل داخل منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المحظورة قانونيا، وبالنسبة له الميثاق الوطني للتربية والتكوين "مخطط طبقي، يهدف إلى خوصصة التعليم الجامعي، ويحمل بين طياته العديد من البنود التصفوية، ويستهدف مجانية التعليم عند عموم أبناء الشعب الكادحين من داخل الجامعة، ويسترعي مواجهة طبقية".

حسب حكايته، فقد خاض هذا الشاب اليساري العديد من "المعارك الطلابية" للدفاع عن مصالح الطلبة المادية، لكن في الوقت نفسه  تعود الطلبة بمدينة العرفان بالرباط على الاستماع إلى مداخلاته التي يجابه فيها ما يسميهم "بالظلاميين" في إشارة إلى الطلبة الإسلاميين الذين لهم وزنهم كذلك في الساحة الجامعية.

لا يعترف رفاق (م.ب).في اليسار الراديكالي بجميع فصائله بحق الإسلاميين في الوجود كفصيل طلابي في إطار منظمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لكن هذا لم يمنع طلبة العدل والإحسان من الشروع في العمل، إذ أعلن هؤلاء عن نفسهم كفصيل طلابي سنة 1991 فيما يسمونه "بمرحلة إثبات الذات"، وأعادوا هيكلة أ.و.ط.م. الذي كانت هياكله مجمدة منذ فشل أو إفشال المؤتمر الوطني السابع عشر سنة 1981 بسبب الخلاف الذي شب بين فصائل اليسار الإصلاحي والرسمي خلال المؤتمر، وفرض الحظر العملي على المنظمة بعد ذلك من طرف السلطات.

وأصبحت العلاقة بين طلبة جماعة عبد السلام ياسين والمنظمة غير محكومة بضوابط، إذ يؤكد أحد القياديين السابقين في القطاع الطلابي للجماعة، أن في بعض المواقع كان يتم استغلال المداخيل المالية للفصيل في تغطية مصاريف أنشطة ما يسميه طلبة العدل والإحسان بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب.

ويعتبر طلبة العدل والإحسان أن "عمل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يهدف أساسا إلى تأطير الطلبة نضاليا وثقافيا والدفاع عن حقوق الطلبة ونصرة قضايا الأمة داخل الجامعة"، وبالنسبة لهم فإنهم يستمدون شرعيتهم داخل أجهزة أوطم بانتخاب الطلبة لهم، رغم أن "الوزارة الوصية على القطاع لم تستجب لحوالي 42 طلب للحوار على أرضية الملف المطلبي الذي طرحته المنظمة"، لكن م.ب. الطالب القاعدي التقدمي يرى بأن "الهياكل التي أشرف طلبة العدل والإحسان على إنشائها صورية ولا تمت بصلة بالمبادئ الأربعة التي أنشئ الاتحاد الوطني على أساسها، مستغلة ظروف معينة كانت تمر منها الحركة الطلابية بالمغرب، لما تعرضت له من قمع على يد النظام، الذي لا يجب أن ننسى أنه دعم الحركات الأصولية لضرب اليسار في الجامعة".

مع هذا الوضع أصبح لكلا التوجهان السياسيان رغم تباعدهما داخل الجامعة إطار تنظيمي خاص بهما يحمل نفس الاسم، الأول غير مهيكل ولا يوجد  تنظيميا على أرض الواقع، والثاني فرض أصحابه سياسة الأمر الواقع، ووضعوا لأنفسهم هياكل خاصة بهم للعمل من داخلها، وتمرير خطاباتهم بواسطتها.

المكون الثاني داخل التيار الإسلامي في الجامعة المغربية، سلك طريقا أخر مختلفا عن الطريق الذي سلكه "إخوانهم" في العدل والإحسان، فقد أسس طلبة حركة التوحيد والإصلاح جمعية تحمل إسم منظمة التجديد الطلابي، تنظم أنشطة سنوية وأسابيع ثقافية، بالإضافة إلى قيادتها للعديد من النضالات للمطالبة بتحسين وضعية الطالب المغربي، ومن بينها المطالبة بالرفع من قيمة المنحة. ترى سارة الطالبي المسؤولة بفرع المنظمة على مستوى مدينة الرباط، أنهم يحاولون من خلال الأنشطة التي ينظمونها "تلبية  احتياجات الطلبة بالتنويع  بين ما هو ثقافي وتربوي ورياضي، وكل ما يمكنه أن يساهم في تأطير الطلبة من داخل الوسط الجامعي، بالشكل الذي يتوافق مع مبادئ ومنطلقات المنظمة". وتصف سارة الخطاب الذي تقدمه منظمة التجديد الطلابي للشباب في الجامعة بأنه "خطاب إسلامي معتدل". أما بخصوص العلاقة مع باقي التوجهات السياسية من داخل الجامعة،  
بالنسبة لسار ة فهي علاقة تعاون بالأساس كلما توحدت الأهداف، لكنها قد تختلف باختلاف المواقع الجامعية وخصوصياتها".

كان حزب الاستقلال من الأوائل الذين انسحب الطلبة المنتمين إلى صفوفه من أوطم، إذ أسسوا خلال بداية الستينات منظمة الاتحاد العام لطلبة المغرب بعد أن تبنى الاتحاد الوطني لطلبة المغرب أطروحات التيار المنشق عن حزب الاستقلال آنذاك الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.  

ينضاف إلى هذه التيارات فصيل الطلبة الأمازيغيين الذي ينشط بالعديد من الجامعات المغربية، وينظم العديد من الأنشطة التي تعرف بأحد مكونات الهوية المغربية، لكن العديد من الناشطين في صفوفه يرفعون العديد من الشعارات، التي يعتبرها بعض الطلبة خطابات "شوفينية" وعنصرية ضد العرب، بدعوى الدفاع عن اللغة الأمازيغية.

هذا التشتت بين التوجهات السياسية وتعددها داخل الحرم الجامعي، يجعل من الصعب الحديث عن "إطار طلابي" واحد، كما أن بعض الخطابات الراديكالية داخله يمكن أن تفتح الباب أمام مواجهات دموية بين الطلبة، أو بين بعض الفصائل التي تتبنى العنف في أدبياتها وسلطات الأمن، بحيث أعادت الأحداث العنيفة التي شهدتها مجموعة من المواقع الجامعية  خلال الثلاث سنوات الأخيرة الجامعة إلى واجهة الأحداث، وبينت بشكل جلي الأزمة التي تتخبط فيها الحركة الطلابية.

 

الأزمة بين الذاتي والموضوعي 

الأزمة التي تعيشها الحركة الطلابية بالمغرب، لا يمكن النظر إليها من زاوية واحدة، بل هي أزمة ترجع لعدة عوامل يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي. ويرى محمد ضريف أستاذ العلوم السياسية "أن الأزمة ليست جديدة، بل كانت موجودة منذ النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي مع تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، لأن المشكل داخل الحركة الطلابية كان دائما مرتبطا بمسألة تمثيلية الفصائل الطلابية، وعلاقة العمل النقابي بالسياسي"، ويعتبر ضريف أن أزمة الحركة الطلابية ذاتية مرتبطة بالخلل الذي طال الجسم الطلابي، وموضوعية لأنها مرتبطة بالسياق السياسي المغربي الذي يتميز بتراجع دور الأحزاب والنقابات".

وبخصوص العنف الذي تعرفه الجامعات المغربية من حين لأخر، فيعتبره ضريف أنه ليس جديدا على الساحة الجامعية، التي دخلت في فراغ بعد المؤتمر الوطني السابع عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وعندما ظهرت الفصائل الإسلامية في الساحة الجامعية، بدأت الاحتقانات بينها وبين باقي الفصائل اليسارية التي رفض أغبلها تمثيلية الإسلاميين  من داخل أجهزة أ.و.ط.م.، ويضيف ضريف أن هناك من الفصائل من تتبنى العنف في أدبياتها وتمارسه.

الأزمة تنظيمية والشرعية التي يتنازعها الجميع بالإضافة إلى غموض على مستوى الوضعية القانونية، يدفعنا إلى التساؤل حتى عن إمكانية وجود منظمة تحمل هذا الاسم على المستوى العملي، مما دفع العديد من التيارات داخل الجامعة التي كانت تنشط داخل أجهزة أوطم، إلى تأسيس بدائل تناضل وتنشط من خلالها أو على الأقل تطالب بتأسيس منظمة طلابية نقابية جديدة، لكن ضريف يرى بأن "الإشكال لو كان قانونيا لتم تجاوزه، لأنه في الأصل مرتبط بصراعات سياسية كان يوظف في إطارها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب".

من خلال ممارستها "النضالية" اليومية في الوسط الجامعي، تلاحظ سارة أن "واقع الجامعة المغربية معقد إلى أبعد الحدود، كما أن العمل الطلابي بدأ يفقد دوره، رغم أنه من المفروض أن يكون الوسط الجامعي فضاء للتكوين الفكري، إضافة إلى التحصيل المعرفي".   

هذا الوضع يفرض على الحركة الطلابية، حسب (م.ب.) أن تكون مهمتها الحالية هي "إعادة هيكلة أوطم، انطلاقا من المعارك التي يجب أن تقودها الحركة الطلابية ضد مشروع الإصلاح الجامعي، لأن هاتين المعركتين غير منفصلتين،هيكلة أوطم والتصدي لميثاق التربية والتكوين، بهدف مواجهة مخططات النظام ومحاولة الهيمنة الأصولية".

يبدو أن الحديث عن تجاوز أزمة الحركة الطلابية أمر صعب المنال على الأقل في الوقت الحاضر، بسبب ارتباطه بمجموعة من المعطيات التاريخية للحركة والذاتية والموضوعية لتبقى مسألة إيجاد حل للأزمة التي تعيشها الحركة  رهينة بانخراط مختلف الفاعلين في الحقل الجامعي، لإخراجها من الوضع الذي آلت إليه.

 

 

بعد فشل التيارات السياسية المشاركة في المؤتمر السابع عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنعقد سنة 1981، وتجاوز تداعيات الأزمة التنظيمية التي خلفها هذا الفشل، برز الطلبة الإسلاميون بمختلف تشكيلاتهم كرقم جديد في المعادلة، حيث سيعلن طلبة العدل والإحسان عن نفسهم كفصيل طلابي سنة 1991، ليليهم بعد ذلك طلبة "الوحدة والتواصل"، وطلبة "الميثاق".هذه المكونات لم تضع نفسها خارج ما يسمى الإطار الطلابي "الشرعي" لكنها قوبلت برفض أغلب الفصائل اليسارية التي تسمي نفسها "بالتاريخية"، فكانت بداية مواجهات دموية بين طلبة اليسار الراديكالي والطلبة الإسلاميين ممثلين في فيصلي "الوحدة والتواصل" و"العدل والإحسان"خلال تسعينات القرن الماضي في بعض المدن الجامعية.

 تطورات الأحداث أفضت إلى عقد  طلبة العدل والإحسان لملتقي وطني، وشرعوا بشكل منفرد حتى عن باقي المكونات الإسلامية في هيكلة أجهزة أوطم مع الاحتفاظ بنفس الهياكل ونفس المبادئ الأربعة للمنظمة، رغم رفض باقي الفصائل لما أقدم عليه طلبة جماعة عبد السلام ياسين، لتستمر المواجهات إلى اليوم خاصة بين فصيل العدل والإحسان وبعض فصائل اليسار الراديكالي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وطنية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر