الإسلاميون المعتدلون و الحوار مع الغرب
كتبهاسامي المودني ، في 1 مايو 2007 الساعة: 20:17 م
سامي المودني (*)
على هامش الحوار بين الولايات المتحدة و" الإسلاميين المعتدلين"
كيف تهدد الحركات الإسلامية عملية التحول الديمقراطي في العالم العربي؟
بعد النجاح الذي حققته الحركات الإسلامية في الانتخابات الأخيرة في بعض الدول العربية (فلسطين،العراق،مصر) وانفرادها تقريبا بالساحة الشعبية، والاكتساح الذي من المرتقب أن يحققه الإسلاميون في المنطقة العربية (لعل أبرز مثال على هذا المغرب). لم تعد هذه الحركات رقم عادي يمكن تجاهله ومعطى لم يعد بإمكان الباحثين والحكومات تجاوزه، ومن هنا بات أمر وصولها إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع واردا، لذلك تطرح العلاقة التي ستتخذها هذه الجماعات إذا وصلت إلى الحكم مع الغرب الذي يتابع سير مشاريع الإصلاح "المحتشمة" في بعض البلدان العربية أكثر من علامة استفهام.
فرغم قبول هذه الحركات التي تدعي الاعتدال لمبدإ الحوار مع الغرب، إلا أنهم ينتقدون سياساته الداعمة للأنظمة الاستبدادية في المنطقة، وموقفه السلبي في الغالب من الصراع العربي، الإسرائيلي، وفي مقابل ذلك تطالب الحركات الإسلامية المعتدلة أن يميز الغرب بينها وبين المنظمات الإرهابية التي تدعي الإسلام كمرجعية، وقبول نتائج الانتخابات إذا أتت بالإسلاميين إلى السلطة وعدم رفض التعامل معهم، كما حصل مع حماس مثلا.
الغرب من جهته رغم إدراكه للثقل الشعبي لهذه الحركات في بلدانها، إلا أن الشك في نوايا الآخر يبقى سيد الموقف بين الطرفين، دون تجاهل الدور الذي تلعبه أغلب الدول العربية في عرقلة أي حوار بين الطرفين، وخاصة بين هذه الجماعات و الولايات المتحدة التي فتحت قنوات الحوار مع هذه الجماعات، مما يعرقل أي خطوة للإصلاح في البلدان العربية.
§ الصعود الإسلامي و عملية الإصلاح السياسي في العالم العربي.
لوحظ مع التصاعد المتزايد للجماعات الإسلامية في الانتخابات التي أجريت في أكثر من دولة عربية تراجع حماس الإدارة الأمريكية في دعم المسيرة الديمقراطية في الدول العربية، مما كان يصب في خدمة مصالح الأنظمة العربية التي تعارض أي إصلاح.
غير أنها مازالت تبدي استعدادا للتعامل مع "الإسلاميين المعتدلين" في العالم العربي، وربما سيكون أفضل اختبار لنوايا الولايات المتحدة اتجاه الإسلاميين رد فعلها اتجاه الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب إذا ما عرفت فوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي، خاصة وأن استطلاعات رأي أمريكية رجحت حصوله على نتائج متقدمة في هذه الانتخابات، والمسؤولون الأمريكيون يرون في حزب العدالة والتنمية أكثر "الأحزاب الإسلامية اعتدالا" في العالم العربي، وربما سيكونون أكثر استعدادا للتعامل معه من غيره.
فإذا فاز الحزب الإسلامي الأول بالمغرب في استحقاقات 2007، وتعاملت الإدارة الأمريكية مع الحكومة التي من المفترض أن يشكلها آنذاك، فسيعني ذلك ظهور صورة أفضل للتعامل الأمريكي مع "الحركات الإسلامية" التي قد يأتي بها التحول الديمقراطي في المنطقة العربية.
ويبقى التحدي الثاني بالنسبة لعملية التحول الديمقراطي في العالم العربي إقامة نظام سياسي يستوعب الحركات السياسية ذات "المرجعية الإسلامية"، غير أن هذا الأمر يصطدم برفض هذه الحركات تقديم ضمانات تؤكد التزامها بقواعد اللعبة الديمقراطية عبر تحولها إلى أحزاب إسلامية ديمقراطية على شاكلة الأحزاب المسيحية في أوروبا أو بتبني برامج الإسلام الليبرالي على شاكلة التجربة التركية القائمة على مصالحة الدين مع العلمانية. خاصة وأن الرأي العام العربي يجمع على أن التحول الديمقراطي هو المخرج الوحيد من آفات أغلبية نظم الحكم العربية الفردية ومن الفساد والبطالة وتدهور معدلات التنمية الاقتصادية والبشرية، لكن الخطورة تكمن في أن التيارات الإسلامية هي التيارات السياسية الوحيدة القادرة على الدفع بمؤيديها إلى صناديق الاقتراع، وتبقى الأغلبية الصامتة لا تتحرك فعليا للتعبير عن آرائها، مما يدفعنا إلى التساؤل عن مصير هذا التحول الديمقراطي دون الإسلاميين.
§ الإسلاميون مطالبون بتقديم ضمانات
بعد تصاعد المد الإسلامي في العالم العربي بشكل جلي، اتجهت الأنظمة العربية نحو عرقلة الإصلاح الديمقراطي في المنطقة باستعمال "فزاعة" وصول الإسلاميين في حوارها مع الإدارة الأمريكية إلى السلطة أو سيطرتهم على المعارضة السياسية. يؤكد الدكتور رضوان مصموي مدير مركز الدراسات الديمقراطية بأن الحكومات العربية سارعت إلى استخدام "الفزاعة الإسلامية" لتخويف الغرب وتبرير تأجيل أي خطوات إصلاحية في اتجاه الديمقراطية، ومحاولة الظهور بمظهر القوة الوحيدة القادرة على حماية مصالح الغرب من خطر الإسلاميين، غير أن هذا الوضع غير الديمقراطي للدول العربية حسب الدكتور رضوان مصمودي يؤدي إلى زيادة قوة الحركات الإسلامية في الشارع العربي.
يرى الدكتور نيل هيكس مدير برنامج الدفاع عن حقوق الإنسان في منظمة "حقوق الإنسان أولا" في نيويورك في هذا الإطار،أنه لا يمكن إقامة الديمقراطية في العالم العربي دون الإسلاميين لأن حركات الإسلام السياسي أصبحت حركات ذات امتداد شعبي في معظم الدول العربية، غير أن ما يخيف الولايات المتحدة أن تقيم هذه الحركات بعد وصولها إلى الحكم أو السلطة أنظمة حكم شمولية، لذلك يطرح الدكتور هيكس في المقابل الضمانات التي من الممكن أن تحول وقوع هذا الفرع، والتي تتمثل في ضمان حرية الصحافة واستقلال الإذاعة والتلفزيون عن سلطة الدولة وإقامة دول مؤسساتية، بالإضافة إلى توفير حوافز كافية للدول العربية الراغبة في التحول الديمقراطي، والاعتماد بالأساس على دور الآليات الإقليمية، غير أن جامعة الدول العربية في هذا الإطار كمنظمة إقليمية لم تقم بشيء يذكر لدعم حقوق الإنسان مثلا باستثناء "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، لذلك وجب أن تتولى الولايات المتحدة الأمريكية بمعية الاتحاد الأوربي هذه المهمة ويعملان باعتبارهما قوتان دوليتان على مساندة التزام حكومات الدول العربية بحقوق الإنسان ومبدأ التداول السلمي للسلطة حسب الدكتور هيكس.
أما الدكتور حمزاوي الباحث بمؤسسة كارنيجي والمتخصص في برامج التحول الديمقراطي في العالم العربي أن المشكل لا يتمثل في الحركات الإسلامية، وإنما في الأنظمة السياسية القائمة التي تعيق أي انتقال نحو الديمقراطية، حيث تقوم هذه النظم بقمع المعارضين "السياسيين واستخدامها لأجهزة الأمن" لضمان استمرارها وإشاعتها لثقافة الرعب لدى المواطنين.
مهما اختلفت الرؤى والتفسيرات حول عملية التحول الديمقراطي (المدعوم من طرف و.م.أ. بشكل محتشم) والإسلاميين، فإن الخطوة تكمن في أن العالم العربي على ضوء المعطيات الراهنة لن يعرف تحركا في اتجاه الديمقراطية خلال المدى القصير، خاصة وأن الأغلبية الصامتة في الشارع العربي لا تتحرك فعليا للتعبير عن آرائها، وعندما ستتجه هذه الفئة إلى صناديق الاقتراع آنذاك يمكن القول أن العالم العربي يتجه نحو الديمقراطية على اعتبار أن الرأي العام العربي يشكل الضمانة الأساسية لأي تحول ديمقراطي في المنطقة.
*طالب بالمعهد العالي للإعلام و الاتصال
· هوامش
- صلاح الدين الجورشي؛مقال بعنوان:الاتحاد الأوربي و "الإسلاميون المعتدلون"..علاقة لم تنضج بعد؛موقع swissinfo
- محمد ماضي؛هل الديمقراطية العربية ممكنة بدون الإسلاميين؟؛موقعswissinfo
- حوار للدكتور ناثان براون كبير الباحثين في مؤسس كارينجي للسلام الدولي مع موقع swissinfo
- سعد محيو؛صعود الإسلام السياسي:الوعد و الوعيد؛موقع swissinfo
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة دولية | السمات:سياسة دولية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























