هل أصبح الإرهاب ظاهرة مغربية

كتبهاسامي المودني ، في 1 مايو 2007 الساعة: 20:46 م

 

عندما يصبح الإرهاب ظاهرة مغربية

 

* سامي المودني

عاد ملف الإرهاب ليحتل الواجهة  في الإعلام المغربي بعد التفجيرات التي كانت مدينة الدار البيضاء مسرحا لها،هذا بالإضافة إلى تفكيب خلية أنصار المهدي والتي كانت تضم  حسب الرواية  الرسمية أفرادا من الجيش خلال الصيف الماضي ،و الكشف عن تنظيم  سري أصولي يحمل اسم "حزب التحرير الإسلامي"، و نقل تنظيم القاعدة أنشطته الإرهابية إلى منطقة المغرب العربي دون أن ننسى بأن مجموعة من الإرهابيين الذين تم الكشف عن تورطهم في قضايا الإرهاب الدولي هم من أصول مغربية، مما يقودنا إلى التساؤل : هل أصبح المغرب مرتعا للإرهاب ومصدرا للإرهابيين ؟  وإذا كان كذلك، فلماذا ياترى؟ وماهي عوامل انتشار الإرهاب  في هذا البلد المغلوب على أمره ، لدرجة استطاع معها هذا المخلوق المسمى "ارهاب" اختراق الجيش المغربي الذي من المفروض فيه حماية الشعب؟ وكيف يمكن للدولة المغربية بكل أجهزتها ومؤسساتها انتشال الإرهاب من جذوره خاصة وأن الخلايا الإرهابية بدأت تتكاثر بشكل سرطاني في بلد كان ينعم إلى وقت ليس بالبعيد بنوع من الأمن وبمنأى عن كل التهديدات الإرهابية؟.

ا

:النظام التعليمي

الكتاب المدرسي بشكل عام "يحيي شعائر معطلة ويتلف على مفاهيم الحداثة وحقوق الإنسان ويروج لطهرانية الذات وقبح الآخر.." حسب قول الأستاذ أحمد عصيد ، وفي إطار هذه النقطة  الأخيرة نجد أن بعض الكتب المدرسية وعلى سبيل المثال مقررات التربية الإسلامية في مرحلة الثانوي التي تم تغيير بعض منها أخيرا ، تقوم بتلميع الذات "الإسلامية" ( الطاهرة ) وتكفر الآخر الذي يتواجد "بدار الحرب" (الكافر)  وهذا ما يجعل المتعلم يتقبل فيما بعد ذلك بسهولة الأفكار التكفيرية اتجاه المجتمع، وبالتالي يمكن القول بأن النظام التعليمي يهيئ التلميذ لتقبل أفكار الجماعات والتنظيمات الإرهابية . ويجب الإشارة إلى أن بعض "الأطر التربوية"  خصوصا تلك التي سبق لها أن درست بسلك التعليم بإحدى دول الخليج العربي ، تقوم بالترويج داخل قاعة الدرس لبعض الأفكار المستوردة التي لا علاقة لها بالتربة المغربية، وأغتنم هذه الفرصة لأسرد قصة وقعت لي بعد تعبيري عن رأيي بخصوص قضية تطبيق حد "الزنا" في إطار امتحان تجريبي (امتحان إعدادي للاختبار النهائي ) مع أحد أساتذة مادة التربية الإسلامية حيث قام بمصادرة حقي في التعبير عن أفكاري بل وصل به الأمر إلى تكفيري أمام تلامذته مما انعكس على صورتي داخل المؤسسة وأصبح الجميع يعتبرني "مرتدا" عن الدين . وهذا يوضح لنا بجلاء بان أمر تكفير أحد الأشخاص أو المجتمع ككل سهل بالنسبة لبعض "الأساتذة" المتشددين، والذين  يقومون بتلقين فن "التكفير" هذا إلى التلاميذ ، وتصبح مسألة رمي شخص معين ب"الزندقة" و"الكفر" مسألة سهلة دون تفكير في عواقبها . ويمكن العثور على أمثلة متعددة في هذا الإطار بالنسبة لبعض الأساتذة الذين يمارسون  إرهابا فكريا ونفسيا، ونوعا من التمييز داخل الفصل مثلا بين التلميذات "المتحجبات" و "المتبرجات" حسب وجهة نظرهم، وبالطبع يكون لصاحبات  الفولار(1) (مع كامل الاحترام للفتيات الملتزمات) حظا وارفا من النقط الجيدة، وأما الأخريات فينظر إليهن باعتبارهن خارجات عن الدين الإسلامي البعيد كل البعد عن هذه الممارسات.

:الخوف سمة ملازمة للشخصية المغربية

يعاني المغاربة منذ نعومة أظافرهم من الخوف من سلطة الأب والأم داخل البيت، ومن المدرس وعصا المدير الغليظة التي طالما مزقت أيدينا الصغيرة ، الخوف كذلك من سيارة الأمن ومن الحكومة والوزراء والجنرالات والرتب العسكرية والمعاناة من "الإرهاب الفكري" والرقابة بجميع أشكالها ، وتخويف التلميذ من مغبة الخروج والمروق عن الدين ، وسيادة منطق الأقوياء والضعفاء.هذا فضلا عن الإرهاب الذي تمارسه الدولة اتجاه مواطنيها وتخويف «الرعية" حتى من أصغر جندي.هذا الفزع الذي تبثه الدولة في صفوف المواطنين لا يمكن إلا أن ينتج سخط على الأوضاع العامة و بالتالي اللجوء إلى رد فعل مضاد و خلق شخصية تعادي المجتمع.

 هل العوامل الاجتماعية مسببة للإرهاب؟

كثيرا هي التحاليل التي تحاول تبرير العمل الإرهابي وربطه بقضايا اجتماعية من قبيل الفقر، والبطالة والفوارق الطبقية، لكن هل لهذه الأزمات الاجتماعية التي يعاني منها المغرب دور في انتشار الإرهاب؟

لا شك بأن هذه الأزمات ساهمت في ظهور وتناسل الخلايا الإرهابية ، غير أنها لا يمكن أن تكون مبررا  أو مسببا أساسيا للعنف  والدليل على ذلك أن معظم منفذي أحداث 11 شتنبر الدامية ينحدرون من عائلات ميسورة، كما نجد بأن بعض دول آسيا تعاني هي الأخرى من الفقر وتفاقم الأزمات الاجتماعية لكن لم تسمع أن هناك أحدا في تلك البلاد فجر نفسه، وكذلك الشأن بالنسبة لبعض دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا.

وبالتالي لا يمكن اعتبار الظروف الاجتماعية "القاسية" التي تعيشها بعض فئات المجتمع المغربي الأسباب الرئيسية لانتشار الإرهاب بالبلاد، ولكن العامل السياسي يرجع إلى غياب الممارسة الديمقراطية في مرافق الأمن والإدارة والمدرسة… - ورغم أن البلاد تشهد تحولا سياسيا- ، دون أن ننسى المنظومة  التربوية والتعليمية التي تبقى المسبب الرئيسي للإرهاب.

الإرهاب : عمل تتداخل فيه عوامل متعددة

يتضح لنا إذن أن أسباب الإرهاب تتداخل فيها عوامل متعددة اجتماعية وسياسية واقتصادية ، وأي مقاربة تنوي محاربة الإرهاب يجب أن تأخذ بعين الاعتبار جميع هذه العوامل وتكاثف جهود جميع القوى السياسية والجمعوية والأمنية من أجل القضاء على هذا الفيروس الذي من الممكن  أن يعيق المسيرة التنموية للبلاد، والابتعاد ما أمكن عن المقاربة الأحادية التي تبقى قاصرة ويمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية.

*طالب- صحفي

(1)الحجاب

                         

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وطنية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر