منتدى المستقبل ومستقبل الإصلاح في "الشرق الأوسط الكبير"
كتبهاسامي المودني ، في 13 يوليو 2007 الساعة: 13:01 م
منتدى المستقبل و مستقبل الإصلاح في "الشرق الأوسط الكبير"
بعد الأحداث التي هزت كيان الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من شتنبر 2001، عبرت الدولة العظمى عن وجهة نظرها اتجاه العالم العربي والإسلامي من خلال مشروع "الشرق الأوسط الكبير" الذي يهدف، حسب بلاد العم سام، إدخال إصلاحات على دول المنطقة. وقد شكل "منتدى المستقبل" الذي انعقد في نسخته الأولى بالمغرب، والثانية بالبحرين، إحدى أهم الوسائل المنفذة للمشروع الأمريكي الإصلاحي في المنطقة الممتدة من موريتانيا إلى إندونيسيا

نتائج المنتدى
خرج المشاركون في "منتدى المستقبل" خلال دورة الرباط بوثيقة أطلق عليها "ملخص الرئاسة" انصبت مضامينها على ضرورة إجراء إصلاحات في مجالات مختلفة سياسية؛ اجتماعية؛ اقتصادية و ثقافية. ولتطبيق هذه الإصلاحات، اقترحت عدة مبادرات تهدف إلى تفعيلها على أرض الواقع، مثل اقتراح تركيا واليمن وإيطاليا بشأن الحوار حول دعم الديمقراطية، ومبادرة المغرب والبحرين المتعلقة بالتكوين المقاولاتي، وعرض الأردن بخصوص استضافة اجتماع لوزراء التربية يهدف إلى إيجاد حلول للقضاء على الأمية وتوفير تعليم أساسي وتحسين جودته ورفع مستوى البرامج
أما في البحرين، فقد تركز النقاش حول أربعة قضايا رئيسية وهي: ودور المرأة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحقوق الإنسان،والشفافية ومحاربة الفساد،وسيادة القانون،وفيما يخص النتائج،يمكن اعتبار الإعلان عن تشكيل "صندوق المستقبل" بميزانية 100مليون دولار،و"مؤسسة المستقبل" التي خصصت لها 54 مليون دولار،أهم الأمور التي خرج بها المنتدى في دورته الثانية رغم فشل المشاركين فيه بالخروج ببيان ختامي فيما بينهم
عموما، كل ما يمكن قوله عن نتائج "منتدى المستقبل" أنها لم تخرج، في محطتين، عن الحدود التي رسمها مسبقا مشروع"الشرق الأوسط الكبير"الذي يهدف إلى تشجيع الديمقراطية والحكامة الجيدة، وبناء مجتمع معرفي، وتوسيع الفرص الاقتصادية في المنطقة.
مستقبل الإصلاح الأمريكي المقترح في المنطقة
تطرح نقطة الإصلاحات السياسية إشكاليات متعددة، خاصة و أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية بدأ يرى،بعد صعود ( حماس ) إلى السلطة في فلسطين ، بأن تشجيع الديمقراطية و الحكامة الجيدة ، و إذكاء انتخابات حرة و نزيهة من شأن أن يتيح فرصة كبيرة لصعود " الجماعات الإسلامية الراديكالية " إلى الحكم ، الشيء الذي من شأنه أن يهدد مصالح إسرائيل ، و بالتالي فهذا اللوبي يعمل جاهدا من أجل الإبقاء على الوضع كما هو عليه ،غير أن هذا يطرح تساؤلات حول كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع هذا المعطى الجديد خاصة و أنها تسعى إلى تلميع صورتها من خلال إصلاحها المقترح على المنطقة فهل ستقوم بتشجيع الوضع الحالي ؟ و بالتالي دعم الطرح الصهيوني ، أم ستواصل الطريق الذي سلكته منذ البداية ؟ أم ستعمل على مساندة الجماعات والأحزاب الإسلامية المعتدلة. التي فتحت معها أبواب الحوار. من أجل الوصول إلى السلطة ؟ بحكم أنها لا تشكل أي خطر .
خطوة جديدة نحو الإصلاح الأمريكي .
معالم مستقبل الطرح الأمريكي بدأت تتضح، بعد إعلان وزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس عن مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي يعد نسخة منقحة عن مشروع "الشرق الأوسط الكبير " غير أن الوقت الذي أعلن فيه عن هذه المبادرة الأمريكية الجديدة / القديمة يفقدها أية مصداقية لدى الشعوب العربية والإسلامية،خاصة أنها لا تحمل أية مؤشرات على وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد الشعبين الفلسطيني و اللبناني، فضلا عن تحيز أمريكي اتجاه إسرائيل في الصراع الدائر بالمنطقة، بل إن إسرائيل مازالت تحتل الأراضي العربية ضاربة عرض الحائط القانون الدولي والشرعية الدولية باعتبارها دولة تفوضها الإدارة الأمريكية و تبارك أعمالها ، تحت غطاء الدفاع عن النفس من خلال تدمير البنى التحتية فوق رؤوس المدنيين .
وإذا كان هذا المشروع الذي تدعو له رايس يعني تكريس الغطرسة الإسرائيلية ضدا على دول المنطقة فإن الوضع سيدخل دائرة أكبر من العنف مما سيلحق أضرارا بشعوب المنطقة، ولن تنجوا من ذلك أيضا مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك يجب على الإدارة الأمريكية إن كانت فعلا تود أن تمنح مصداقية لمشروعها الجديد، العمل مع المجتمع الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين، وعقد مؤتمر دولي يضع حدا لاحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ 1976،وتوفير الأمن والاستقرار لشعوب ودول المنطقة، وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم وفق قرارات الشرعية الدولية.
عموما مستقبل المشروع الأمريكي الإصلاحي المرتقب في المنطقة، مجهول المصير، خاصة أن مجموعة من التساؤلات بدأت تطفو إلى السطح، مرتبطة أساسا بإمكانيات جماعات راديكالية، بالإضافة إلى الحرب الواقعة على الشعبين الفلسطيني و اللبناني. ويبقى "منتدى المستقبل " في دورته الثالثة في الأردن،والنتائج والمشاريع التي سيخرج بها، هي الكفيلة بالإجابة عن مختلف التساؤلات حول مستقبل الإصلاح الأمريكي المرتقب في المنطقة.
ملحوظة: هذا المقال سبق نشره في ظروف معينة نعيد نشره الآن تعميما للفائدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة دولية | السمات:سياسة دولية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























