جماعة "العدل والإحسان" و "رؤى" 2006

كتبهاسامي المودني ، في 13 يوليو 2007 الساعة: 13:27 م

جماعة "العدل والإحسان" و "رؤى"

2006

 

 

    شغلت جماعة "العدل والإحسان" الصحافة الوطنية لمدة ليست بالبعيدة، بعد ما راج حول سنة 2006 من "تنبؤات" و "رؤى" و خرجات إعلامية لقيادييها تقول جميعها بدنو "حدث عظيم" سيعرفه المغرب خلال هذا العام، مما جعل الجميع يتساءل عن طبيعة هذا الحدث الموعود،هل هي "القومة الموعودة" ومن تم الخلافة على "منهاج النبوة"؟ أم أنه "هيجان شعبي واضطرابات غير مسبوقة لن تستطيع المروحيات كبحها" كما عبرت عن ذلك نادية ياسين ابنة زعيم الجماعة ؟

 

قبل هذا وذاك، هل يتعلق الأمر برؤى حقيقية أم مجرد أضغاث أحلام؟ و هل يعقل أن تغامر الجماعة بمستقبلها السياسي إذا كان الأمر مجرد أضغاث أحلام؟ هل يمكن أن نعيش حدثا عجيبا لا دخل ليد العدل والإحسان فيه ؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد لعبة سياسية وخطة محكمة تنتهجها الجماعة لتنزل بثقلها إلى الشارع لفك العزلة عنها، مستندة على رؤى لا يعلم تأويلها إلا الراسخون في العلم من ذوي "العدل والإحسان" ؟! إذا كان الأمر كذلك، ألا تعلم الجماعة أن الفتنة أشد من القتل؟ أم أنها تريد أن تضع الدولة أمام الأمر الواقع فيكون الخير بالخير والبادئ أخير، والشر بالشر والبادئ أشر؟ ألم تأخذ الدروس والعبر من إخوانها بالجزائر والسودان ؟ أم أنها تستنكر الكل ولا ترى إلا الثورة الإيرانية نموذجا يحتذى به؟ استفهامات كثيرة تستفز كل من قرأ أو سمع عن "رؤى 2006" -التي وقع الكف عن ذكرها في الصحافة الوطنية- في حين يمتلك العدلاويون الجواب وعلى رأسهم الشيخ ياسين، لكنهم يلتزمون الحذر أو الصمت، وحتى إن أجابوا عن أسئلتك فإن أجوبتهم تكون ملغمة أو مبهمة. وبالتالي لم يعد من مجال للشك في أن الجماعة تهيئ لحدث معين سنة 2006، انطلق العد العكسي له من الحرم الجامعي، نتمنى أن يكون بردا وسلاما على المغاربة.

 

 

"العدل والإحسان" تعتمد على الرؤى بشكل ملفت للنظر وإلا لما كانت هذه الهالة حول "مبشرات 2006" ، لذلك ألزمت مريديها مقولة يحفظونها عن ظهر قلب "الرؤيا تسر ولا تغر".فالعدلاويون واثقون بأن "حدثا عظيما" سيقع سنة 2006 انطلاقا من تحليلهم الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كما يصرحون، ولكن استنادا على رؤى رأوها في المنام وربما في اليقظة، والتي تتمنى نادية ياسين وتأمل أن نرى مثل "الرؤى" التي تراها هي وأتباعها فنقول لها آمين يا رب العالمين، غير أنه إذا لم يقع حدث عجيب وغريب خارج عن جماعة العدل والإحسان، كأن تتأخر طير أبابيل عن موعدها، أو إذا جاء نصر الله ما انتصر لكون هذا وذاك قضاء و قدر كما يشير إلى ذلك أحمد مطر، هل ستلزم الجماعة الصمت آنذاك باعتباره حكمة لا تعلم قيمتها إلا الأغلبية الصامتة بالمغرب؟ هل سيستفيد العدلاويون مما كتب عن تجربة "الحلم والغبار" ومن إخوانهم في الجزائر والسودان فيعيدون حساباتهم ؟  هل من وصلوا درجة الإحسان سيحسنون بالمغرب والمغاربة؟بل سيعتبرون كل ما وقع سنة 2006 من زيادة في المواد أو اكتشاف آبار للبترول أو اكتشاف مناجم الذهب والماس! أو وقوع إضرابات وإدطرابات…كل ذلك قد يكون من صميم "رؤى 2006" والبقية ستأتي مع دخول الانتخابات سنة 2007 ثم اكتساح الساحة فالحوار مع "الفضلاء الديمقراطيين"…أم أن كل هذه الأمور لن تشفي غليل الجماعة ، فهي مصممة على عصيان مدني، وستنزل إلى الشارع في الزمان والمكان المخطط لهما وذلك بكل إتقان و اتزان و بخطى ثابتة حتى تخلق الحدث الخاص بها لسنة 2006

 

أما إذا تحدثنا عن "القومة" و"الخلافة على منهاج النبوة" فإن مريدي العدل و الإحسان يقولون إن بشارتها و وقتها قد حان، غير أننا نجد تناقضا في الآراء بين ما نجده على موقع الجماعة في الشبكة العنكبوتية وبين ما يقوله بعض الفاعلين في الجماعة - بعيدا عن أضواء الإعلام طبعا-، ففي الوقت الذي تصرح فيه العدل والإحسان على موقعها الإلكتروني بأن "من راح يوهم الناس أننا قلنا إن الخلافة ستقام سنة 2006 وأن الخليفة سيكون هو الأستاذ عبد السلام ياسين، وهذا محض افتراء وظنون سطحية في التعامل مع مشروع العدل والإحسان"،نجد أن مريدي الجماعة والأعضاء الفاعلين داخل تنظيماتها يصرحون -بعيدا عن أضواء الإعلام أؤكد- بأن "الخلافة على منهاج النبوة" قادمة وأن عبد السلام ياسين هو صاحبها وأن 2006 هي سنة الحسم، وأن الجماعة وصلت "مرحلة الإحسان" ، وأن الملائكة بدأت تصافح "الإخوان في العدل والإحسان" ،بل إن التناقض يطال لسان حال الجماعة الإلكتروني نفسه، فتارة يتحدثون عن "الرؤى والمبشرات" ويرفعون من هالة 2006،وتارة أخرى يقولون إنهم لا يعتمدون على مبشراتهم بل على تحليلهم للواقع السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الذي يبين لهم أن الأوضاع ستتغير

 

جماعة العدل والإحسان تعرف بوسائلها الخاصة ما يقع في دواليب القرار داخل السلطة، وأن هناك مؤشرات ربما تسير في اتجاه خلخلة الأوضاع وبالتالي سيعطي ذلك مزيدا من الحرية والانفراجات السياسية التي على إثرها ستبني الجماعة مشروعها. فإما أنها ستنزل إلى الشارع وتستعرض عضلاتها…وإما أنها ستنتظر قدوم 2007 لتشارك في الانتخابات المقبلة وتكتسح الساحة السياسية، وإن كان هذا الأمر مستبعدا، وإما لا هذا و لا ذاك، فالصوفي قابع في صوفيته ينتظر أي فرصة سانحة ليتحول من صوفي لا يعرف العنف ولا السلطة إلى صوفي جديد يعتبر كل الطرق تؤدي إلى الجنة، مستغلا مشاعر الناس ومناديا عليهم ليأتوه من كل فج عميق.

 

ملاحظة: كتب هذا المقال في ظروف معينة واستثنائية ،نعيد نشره الآن تعميما للفائدة،خاصة أننا نرى بأن بعض المعطيات التي جاء بها مازالت تحتفظ براهنيتها.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وطنية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “جماعة "العدل والإحسان" و "رؤى" 2006”

  1. لا تظلموا إخوانكم ربما سيتحقق ذلك سنة 6002



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر