التحالفات الممكنة لتشكيل الحكومة المقبلة بالمغرب
كتبهاسامي المودني ، في 22 سبتمبر 2007 الساعة: 13:28 م
التحالفات الممكنة لتشكيل الحكومة المقبلة بالمغرب
بعد تعيين عباس الفاسي وزيرا أولا
شكل تعيين العاهل المغربي لعباس الفاسي الأمين العام لحزب الاستقلال وزيرا أولا،بعد فوز حزبه بالمرتبة الأولى في الانتخابات التي عرفها المغرب يوم 7 شتنبر الماضي، حسب مجموعة من الملاحظين عودة إلى المنهجية الديمقراطية التي كان قد نادى حزب الاتحاد الاشتراكي المشارك في الحكومة خلال الولايتين السابقتين، بعد تعيين الوزير الأول تكنوقراطي ادريس جطو ،الذي لم يكن سوى وزير داخلية السابق،وبالتالي يكون الملك محمد السادس قد أعطى مشروعية للنتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع،مما يشكا سابقة في تاريخ المغرب السياسي.
مباشرة بعد ذلك، أجرى عباس الفاسي الوزير الأول مشاورات مع مجموعة من الأحزاب المغربية،سواء تلك التي تجمعها مع حزبه "تحالفات استراتيجية" مثل حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية اليساريين،أو الأحزاب التي حصلت على المراتب الأولى في الانتخابات،مثل حزب الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري اليمينيين أو التجمع الوطني للأحرار الذي يمثل الوسط،بالإضافة إلى حزب العدالة والتنمية الأصولي المعتدل.
لكن الإشكالية التي ربما على عباس الفاسي أن يواجهها،متعلقة بالحزب الذي من المنتظر أن يلعب دور المعارضة خلال الولاية الحكومية المقبلة، وهنا تبرز سيناريوهات متعددة لعل أبرزها،عودة الأغلبية الحكومية السابقة،مع إمكانية التحاق حزب الاتحاد الدستوري الليبرالي التوجه بها واكتفاء حزب العدالة والتنمية بالمعارضة،غير أن النتائج التي حصل عليها(المرتبة الثانية ب 46 مقعد)لا تؤهله للعب هذا الدور،أي دور المعارضة،أما السيناريو الثاني المنتظر فهو إدماج الحزب الأصولي في التشكيلة الحكومية برغبة ملكية،خاصة بعد الدعوات الأمريكية الداعية على إدماج "الإسلاميين المعتدلين" في الحكم،غير أن هذا الإجراء سيصطدم برفض حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية اليساريين التوجه،وحلفاء حزب الاستقلال الذي ينتمي إليه الوزير الأول فيما يسمى "الكتلة الديمقراطية"(تحالف حزبي). وبالتالي ففي حالة إشراك حزب العدالة والتنمية في الحكومة،من المرجح أن يفقد حزب الاستقلال أحد أهم حلفائه "الاستراتيجيين".
إشراك حزب العدالة والتنمية في الحكم ،وتكوين حكومة مشكلة من أحزاب اليمين والوسط، يقتضي رجوع حزب الاتحاد الاشتراكي أحد أهم الأحزاب اليسارية في المغرب لصف المعارضة، إلى جانب أقطاب اليسار الراديكالي المعارض التي تطالب بإصلاحات سياسية جذرية في النظام السياسي المغربي،وذلك راجع لمجموعة من العوامل:أولها أن حزب الاتحاد الاشتراكي يعتبر الحزب الوحيد القادر على لعب دور المعارضة في حالة تحقق السيناريو الثاني،وثانيها أن الحزب عبر قياديوه أكثر من مرة سواء بشكل مباشر أم غير مباشر عن عدم رغبتهم في المشاركة في حكومة يكون حزب العدالة والتنمية أحد أقطابها،بالإضافة إلى الأصوات الداعية من داخل الحزب إلى عدم المشاركة في الحكومة المقبلة،والانفتاح على قوى اليسار في أفق بناء قطب يساري قوي،حتى يتمكن الحزب من تجاوز النتائج السلبية التي حصدها خلال الانتخابات التشريعية الماضية.
ومازال إلى حدود الساعة لم يحسم حزب الاتحاد الاشتراكي في مسألة المشاركة في الحكومة من عدمها،ومن المفترض أن يصوت المجلس الوطني للحزب(برلمان الحزب)،على قرار المشاركة في الحكومة أم اختيار المعارضة، ونفس الأمر ينطبق على حزب العدالة والتنمية.
وبالتالي يبقى السؤال معلقا إلى حين نهاية المشاورات التي يجريها الوزير الأول المعين عباس الفاسي مع الأحزاب السياسية،والقرارات التي ستخرج بها: من سيعارض خلال الولاية الحكومية المقبلة،حزب الاتحاد الاشتراكي اليساري التوجه،أم حزب العدالة والتنمية الأصولي المعتدل؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة وطنية | السمات:سياسة وطنية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 22nd, 2007 at 22 سبتمبر 2007 7:28 م
تحليلك موضوعي رائع بأسلوب شفاف. إلى الأمام لك مستقبل صحفي مضيء.مع أجمل تحياتي.
محمد لمسوني، مغربي من إيطاليا
سبتمبر 25th, 2007 at 25 سبتمبر 2007 10:30 م
الغائبون والذاكرة الخائنة… مقال جديد عن الكتاب العرب والموت والنسيان…
abdelouham.maktoobblog.com