أزمة الحركة الطلابية المغربية
فراغ تنظيمي وأعمال عنف ولامبالاة الأحزاب بالجامعة
تعيش الحركة الطلابية اليوم بالمغرب أزمة ذات أبعاد مختلفة،وتتخذ أشكالا عدة،ترجع إلى أسباب وعوامل متعددة يتداخل فيها الذاتي والموضوعي،مما يجعل البحث عن حلول جدية ومسؤولة أمرا ملحا بالنظر لانعكاسات هذه الأزمة على واقع الجامعة المغربية.
أعادت الأحداث التي شهدتها مجموعة من الجامعات المغربية نهاية الموسم الجامعي الماضي،الجامعة المغربية ،إلى الواجهة الإعلامية،وبينت بشكل جلي الأزمة التي تتخبط فيها الحركة الطلابية ومعها الجامعة المغربية،أزمة لا يمكن فصلها عن ما يعانيه الجسم الطلابي بالمغرب،خاصة بعد دخول الاتحاد الوطني لطلبة المغرب مرحلة العناية المركزة،بعد فشل المؤتمر الوطني السابع عشر سنة 1981 في انتخاب قيادة جديدة للمنظمة،بسبب الخلافات ذات البعد السياسي بين الفصائل الطلابية الممثلة في المؤتمر المذكور،ووصول مختلف المبادرات التي طرحت بعد ذلك إلى الباب المسدود،لأن هذه الفصائل لم تستطع تجاوز الخلافات التي تخترقها.
أي واقع للحركة الطلابية اليوم؟
"لم يبق من أ.و.ط.م. ( الاسم الذي يطلقه الطلبة المغاربة اختصارا على منظمتهم) اليوم سوى الاسم"،هذا هو حال لسان أغلب مناضلي المنظمة القدامى،بعد الوضع الذي آلت إليه إحدى أهم النقابات الطلابية في العالم العربي خلال وقت من الأوقات.
ومما سيزيد من تعميق الأزمة بروز الطلبة الإسلاميين بمختلف تشكيلاتهم كرقم جديد في المعادلة،خلال الفترة التي كانت تحاول فيها الفصائل الكلاسيكية تجاوز أزمة ما بعد مؤتمر 1981،حيث سيعلن طلبة العدل والإحسان عن نفسهم كفصيل طلابي سنة 1991،ليليهم بعد ذلك طلبة "الوحدة والتواصل"،وطلبة "الميثاق".هذه المكونات لم تضع نفسها خارج "الإطار الشرعي" الذي وضعه الطلبة المغاربة منذ الحصول على الاستقلال،الشيء الذي رفضته الفصائل التي تسمي نفسها "بالتاريخية"،الممثلة في آخر مؤتمر لأوطم،مما تسبب في مواجهات دموية خصوصا بين طلبة اليسار الراديكالي والطلبة الإسلاميين ممثلين في فيصلي "الوحدة والتواصل" و"العدل والإحسان"خلال تسعينات القرن الماضي في بعض المدن الجامعية.
غير أن الأمور ستتطور بعد عقد طلبة العدل والإحسان لملتقي وطني،وشرعوا بشكل منفرد حتى عن باقي المكونات الإسلامية في هيكلة أجهزة المنظمة،مع الاحتفاظ بنفس الهياكل ونفس المبادئ الأربعة للمنظمة(1).غير أن "الفصائل التاريخية"(2) لم تعترف بما أقدم عليه طلبة جماعة عبد السلام ياسين،وبالتالي أصبح لكل طرف إطار تنظيمي خاص به يحمل نفس الاسم،الأول غير مهيكل ولا يوجد على تنظيميا على أرض الواقع،والثاني فرض أصحابه سياسة الأمر الواقع،ووضعوا لأنفسهم هياكل خاصة بهم للعمل من داخلها.
يقول سعيد الشرقاوي كاتب عام فرع "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب"-المهيكل- بجامعة محمد الخامس بالرباط ،"عمل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب -المرحلة- يهدف أساسا إلى تأطير الطلبة نضاليا وثقافيا والدفاع عن حقوق الطلبة ونصرة قضايا الأمة داخل الجامعة"،وبالنسبة لعلاقة فصيل طلبة العدل والإحسان مع أوطم – المفترض-.،يرى سعيد الشرقاوي أن "طلبة العدل والإحسان يستمدون شرعيتهم داخل أجهزة أوطم بانتخاب الطلبة لهم،غير أن الوزارة الوصية على القطاع لم تستجب لحوالي 42 طلب للحوار على أرضية الملف المطلبي الذي طرحته المنظمة".
لكن عبد اللطيف زروال عضو السكرتارية الوطنية لشبيبة النهج الديمقراطي يعتبر بأن هذه "الهياكل التي أشرف على طلبة العدل والإحسان على إنشائها صورية ولا تمت بصلة بالمبادئ الأربعة التي أنشئ الاتحاد الوطني على أساسها،مستغلة ظروف معينة كانت تمر منها الحركة الطلابية بالمغرب،لما تعرضت له من قمع على يد النظام،الذي لا يجب أن ننسى أنه دعم الحركات الأصولية لضرب اليسار في الجامعة"
ويبقى السؤال الذي ليس له إجابة في الوقت الحاضر:من يسير نقابة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؟
وبالتالي،فأوطم،الإطار الطلابي العريق الذي كان خزانا للأطر والكوادر،ويدافع عن الطلبة ويشرف على تأطيرهم نضاليا وفكريا،يعاني اليوم من أزمة تنظيمية وشرعية يتنازعها الجميع بالإضافة إلى غموض على مستوى الوضعية القانونية،مما يدفعنا إلى التساؤل حتى عن إمكانية وجود منظمة تحمل هذا الاسم على المستوى العملي.
هذا الوضع كانت له انعكاسات على الحركة الطلابية،وفقدت على إثره الجامعة المغربية إشعاعها الثقافي والنضالي،ودخلت في نوع من الجمود،وسيادة لمنطق العنف،ولم تعد تلعب الأدوار التي كانت منوطة بها في السابق.
يرى جواد فرجي عضو الكتب الوطني للشبيبة الاتحادية أنه "رغم التقدم النسبي في الممارسة الديمقراطية داخل الجامعة إلا أن هناك تراجعا كبيرا سيجل على أداء الحركة الطلابية،وكنتيجة لذلك أصبحت الجامعة المغربية فضاء تسفك فيه الدماء وتصادر فيه الحريات،ولا تلبي الحاجيات الضرورية لروادها، وأصبحت عبارة عن معاهد بسيطة منها إلى جامعة، بالإضافة إلى عودة المعطى القبلي بشكل قوي للجامعة".
الأزمة بين الذاتي والموضوعي:من يتحمل المسؤولية؟
الأزمة التي تعيشها الحركة الطلابية بالمغرب، لا يمكن النظر إليها من زاوية واحدة، بل هي أزمة ترجع لعدة عوامل يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي.
يرى محمد ضريف في كتاب"الحركة الطلابية المغربية:قراءة في أزمة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب"،أن التعاطي مع أزمة الحركة الطلابية ينطلق من استحضار المعطى الموضوعي المرتبط بمحيطها،ومعطى ذاتي يرتبط ببنيتها،غير أن هذا التباين يسير نحو التكامل أكثر منه نحو التنافر.
تشخيص واقع الجامعة المغربية ومعه الحركة الطلابية على اعتبار الترابط الذي يجمعهما،يتطلب حسب جواد فرجي التحلي بالشجاعة الأخلاقية،لأن ذلك يقتضي تحميل كافة المكونات الأساسية التي كانت متواجدة في الحرم الجامعي المسؤولية فيما تعيشه اليوم الحركة الطلابية لأنها استكنت في وقت من الأوقات إلى الصراعات السياسية الضيقة"ويضيف "أن الدولة كذلك كان لها يد لما وصلت إليه الحركة الطلابية اليوم بالمغرب،لأنها كانت تعمل على حظر النشاط الطلابي،ودعمها لبعض المليشيات داخل الحرم الجامعي".
غياب الأحزاب المغربية، خصوصا تلك التي ارتبط اسمها بالجامعة المغربية في وقت من الأوقات بالفضاء الجامعي،وعدم قدرتها اليوم على تأطير الطلبة،فتح المجال لبروز "قوى جديدة" داخل الجامعة،مما أدى المواجهات الدموية التي غرفتها بعض الجامعات خلال نهاية السنة الماضية،لأن تواجد الأحزاب بدون شك بالفضاء الجامعي،سيشكل صمام أمان ضد العنف،وقوة تأطيرية مهمة.يفسر توفيق مطيع ممثل سابق للطلبة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط هذا الغياب بقوله "لا يمكن فصل واقع الجامعة اليوم عن التطور التاريخي الذي عرفته،بحيث قبل سنة 2000 مثلا كان هناك صراع سياسي،وكانت هناك قوى سياسية تشتغل من داخل الجامعة،وتطالب بدمقرطة وتحديث التعليم،لكنها اليوم أصبحت تتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام".
ما العمل؟
هذا الأزمة فرضت على مختلف الفاعلين المتدخلين في الحقل التعليمي،العمل على إيجاد حلول لها،لذلك كان من بين التوصيات التي خرجت بها الندوة الوطنية المنعقدة السنة الماضية حول موضوع: المدرسة والسلوك المدني، الدعوة إلى هيكلة المشهد الطلابي، وذلك لن يتم إلا عبر تأسيس نقابة جديدة للطلبة المغاربة.
وعموما،فالحلول التي تطرحها الفصائل والحساسيات المتواجدة بالجامعة،متعددة وتختلف حسب كل طرف على حدى ،فالمهمة الحالية للحركة الطلابية حسب عبد اللطيف زروال هي"إعادة بناء أوطم، وذلك انطلاقا من المعارك التي يجب أن تقودها الحركة الطلابية ضد مشروع الإصلاح الجامعي،لأن هاتين المعركتين غير منفصلتين،هيكلة أوطم والتصدي لميثاق التربية والتكوين،بهدف مواجهة الخطر المخزني والهيمنة الأصولية الصورية".
ويعتبر جواد فرجي أن الحل يكمن في "اتخاذ قرارات سياسية نابغة من عمق الجامعة وليس اللجوء إلى الحلول الإدارية والتقنوراطية، مع الإقرار بالتحولات التي عرفها المشهد الطلابي بالمغرب".ويرى توفيق مطيع أن الحركة الطلابية اليوم"لديها مطالب جديدة،وبالتالي عليها أن تفكر في آليات نضالية جديدة".
غير أن هناك من الأطراف من أسست لنفسها إطارا لتشتغل من داخله،مثل طلبة حركة التوحيد والإصلاح الذين أسسوا جمعية تحمل إسم منظمة التجديد الطلابي،وطلبة حزب التقدم والاشتراكية الذين أسسوا جمعية آخرى تحت إسم منتدى الطالب،بالإضافة طبعا للاتحاد العام لطلبة المغرب المنظمة التي أسسها حزب الاستقلال بعد انسحاب طلبته من أوطم،خلال بداية الستينات،وبالتالي فمسألة الحديث عن إطار نقابي طلابي واحد مسألة صعبة على الأقل في الوقت الراهن.
يبقى إيجاد حل للأزمة التي تعيشها الحركة الطلابية رهينة بانخراط مختلف الفاعلين في الحقل الجامعي،لإخراجها من الوضع الذي آلت إليه.لكن،يبدو أن الحديث عن تجاوز لهذه الأزمة أمرا صعب المنال على الأقل في الوقت الحاضر.
(1) الديمقراطية، التقدمية، الجماهيرية، والاستقلالية.
(2) الفصائل الممثلة في آخر مؤتمر منعقد للمنظمة وهي: الطلبة الاتحاديون،رفاق الشهداء،الطلبة الديمقراطيون،الطلبة القاعديون،طلبة حزب التقدم والاشتراكية.
كرونولوجيا أوطم: تاريخ من الألم النبيل
1956:تأسيس نقابة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
1958:انعقاد المؤتمر الوطني الثالث للمنظمة،وانسياق المنظمة مع توجهات الجناح التقدمي في حزب الاستقلال.
1959:مساندة المنظمة في مؤتمرها الرابع لحكومة عبد الله إبراهيم.
1960:انعقاد المؤتمر الخامس بعد إقالة حكومة عبد الله إبراهيم،والتنديد بالنظام السياسي القائم.
1963:انعقاد المؤتمر الثامن والدعوة إلى الإطاحة بالنظام القائم.
1964:المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين خلال المؤتمر الوطني التاسع.
1973:حظر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
1978: رفع الحظر القانوني عن المنظمة، وانعقاد المؤتمر السادس عشر سنة 1979.
1981:فشل المؤتمر الوطني السابع عشر في انتخاب قيادة جديدة للمنظمة.
1991:الإعلان رسميا عن تأسيس فصيل العدل والإحسان في الجامعة.
1999:الملتقي الوطني السادس لطلبة العدل والإحسان.
2002: طلبة العدل والإحسان يعلنون عن عزمهم تنظيم مؤتمر استثنائي للاتحاد الوطني لطلبة المغرب.
كتبها سامي المودني في 01:32 مساءً ::
مغالطات لا تعد ولا تحصى
لا يمت للموضوع لا من قريب أو من بعيد
أولا عندما نقول الإتحاد الوطني لطلبة المغرب فهو منظمة مستقلة وهذه من مبادئها يعني لا ذنب إن نفر الطلبة من الفكر الإلحادي ومعه المخزني واختارو بكل ديمقراطية فصيل طلبة العدل والإحسان وليس جماعة ياسين والكثير من المغالطات التي حاولت تمرييها
والملتقى فهو ليس ملتقى العدل والإحسان وإنما ملتقى الإتحاد الوطني لطلبة المغرب
لن أضيع الكثير من وقتي من أراد الحقيقة جلية فلينزل للجامعة ويرى بأم عينه
إلى السيد الفاضل
أولا أنا حاولت أن أعالج موضوع الحركة الطلابية بنوع من الحيادية والموضوعية وإبراز مختلف وجهات النظر الموجودة داخل الحقل الجامعي
بالله عليك هل يعترف الطلبة القاعديون بما أقدمتم عليه من هيكلة؟
ألم أقم بإدراج وجخة نظر طلبة الجماعة في الموضوع؟
لا عجب إذن أن تكون وجهة نظرك مختلفة معي لأنني عالجت الموضوع من زاوية إعلامية وأنت عالجته من زاوية فصائلية.
وبالنسبة لموقفي مما يجري في الساحة الجامعية فأنا أحيلك على مقال كتبتبه منشور في المدونة،وأتمنى من الله العلي القدير أن تكون أكثر لباقة في التعليقات التي تنشرها.
والسلام
أخوك سامي المودني
من المغالطات المقصودة والبعيدة عن الموضوعية ان تقول طلبة جماعة العدل والاحسان
الموضوعية ان تنزل الى ميدان الممارسة وان تطلع على مايطرحه فصيل طلبة العدل والاحسان
نقطة اخرى نحن لانقصي احد لكن لن ننتظر احد حتي يبلغ سن الرشد السياسي والوعي الواقعي ليعترف بأخطاءه
امر اخر ازمة التي تتحدث فيها هي ازمة حركة طلابية وليست ازمة هياكل وهده مغالطة فادحة يجب على الباحث الموضوعي ان يتجاوزها فالوقوع فيها توضح احد امرين :
- الاول : اما التحامل والبالتالي البعد عن الموضوعية
- الثاني الجهل بواقع المكونات الطلابية وسقفها السياسي ثم مرجعيتها ..
اخي سامي يقول المثل العربي
الخبر ما ترىلا ما تسمع
اخوك المناضل البغدادي من اكادير موقع الصمود والتحدي
الاسم: سامي المودني
