زرهون : مدينة مولاي ادريس زرهون…قلعة معلقة فوق جبل

مارس 27th, 2008 كتبها سامي المودني نشر في , ربورتاجات

 

سامي المودني: "جريدة الشرق الأوسط"

 

    لعلهم قليلون من يعرفون أن مدينة زرهون هي من أولى المدن الإسلامية في منطقة شمال إفريقيا،إنها المدينة التي اتخذها  إدريس الأكبر مؤسس الدولة الإدريسية عاصمة لدولته بعد مبايعة قبيلة أوربة الأمازيغية له سنة 788م،لكونه ينحدر من السلالة النبوية الشريفة، وقادم من منطقة شبه الجزيرة العربية،لتمثل بذلك هذه المدينة الصغيرة بحجمها والكبيرة بتاريخها عاصمة لأول دولة إسلامية بالمغرب مستقلة عن الشرق.

     تحيط الجبال بهذه المدينة من كل ناحية في موقع دفاعي، ولعل ذلك من الأسباب التي جعلت إدريس الأكبر يتخذها عاصمة لدولته الناشئة،إذ كانت محصنة آنذاك طبيعيا من أي غزو بسبب موقعها الاستراتيجي.

      عند قدم جبال الأطلس تقع هذه المدينة الصغيرة التي لا يتعدى عدد سكانها حوالي ثلاثة عشر ألف نسمة،على بعد كيلومترات  قليلة شمال شرق مدينة مكناس،وغير بعيد عنها  بحوالي كيلومترين تقع منطقة وليلي الأثرية،التي تعود أطلالها إلى الفترة ما قبل الرومانية أي قبل دخول الإسلام لمنطقة الغرب الإسلامي، لذلك  أصبحت زرهون بكل ما تتوفر عليه من نسيج حضاري ومعالم تاريخية من المدن العتيقة الضاربة جذورها في تاريخ منطقة شمال إفريقيا ككل.

      كل من يزور هذه المدينة الصغيرة الواقعة فوق جبل، لا بد أن تقوده أزقتها الضيقة في سفر عبر الزمن، إذ تتداخل فيها ألوان الجدران البيضاء بلون سقوفها الحمراء،وأما سكانها فيحاولون ما أمكن الحفاظ على طابع مدينتهم الروحي و"المقدس"  بالنسبة لهم، الذي يستلهم خصوصياته من الهوية العربية الإسلامية، لكن هذا لا يمنع من دخول السياح الأجانب للتجول بين دروبها،باستثناء المسجد الذي يضم ضريح إدريس الأكبر الممنوع دخوله على غير المسلمين، لهذا  تعتبر مدينة زرهون مهد الحضارة الإسلامية والنظام الحاكم بالمغرب،إذ جرت العادة أن تكون أولى زيارات العاهل المغربي  بعد مبايعته  لمدينة زرهون.

     تقع  زرهون فوق جبل يحمل إسم المدينة،حيث يلفت انتباه الزائر من بعيد قبل وصوله للمدينة منظر المنازل البيضاء المزدحمة فوقه،مثل قلعة معلقة على سفح جبل، تتوسطها صوامع ومنارات،لعل أبرزها "الصومعة المستديرة" التي كتب عليها آيات قرآنية بخط عربي جميل، بالإضافة إلى منظر الغابات والبحيرات التي تحيط بها من جميع الجهات.

    إذا اقتحمت دروبها تكتشف خبايا عن حقب مرت من الزمان الغابر،ويسترعي انتباهك منظر بائعي الحلويات التقليدية المتمركزون حول باب ضريح إدريس الأكبر،الذي يأتي إليه الناس من مختلف أنحاء البلاد خلال  فترة الموسم السنوي الذي ينظم بالمدينة، بالإضافة إلى منظر الساقيات المنتشرة في أزقة المدينة،كما تتميز زرهون بأقواسها الأثرية التي يعود أحدها إلى العهد الإدريسي ويسمى بقوس "باب الحجر".

    وتمتاز مدينة زرهون بوفرة المياه العذبة،ويعتمد سكانها على الفلاحة المعيشية التقليدية،التي يأتي في مقدمة إنتاجاتها زيت الزيتون،والتين والرمان،والمنتوجات الحيوانية مثل العسل والألبان،بالإضافة إلى التجارة المحلية،التي تعرض ثمارها خلال سوق أسبوعي أيام الأسبت.

    لا يمكن لم

المزيد


مقال حول المدونات

يوليو 31st, 2007 كتبها سامي المودني نشر في , ربورتاجات

 

مدونون مغاربة اختاروا تكسير جدار الصمت

 

عندما تتحول المدونات إلى وسيلة للتأثير على القرار السياسي

 

 

بسبب الثورة التي عرفها "عالم المدونات"، والانتشار الواسع الذي شهدته هذه "الظاهرة المعلوماتية" الجديدة، التي لم تعد أقل أهمية من البريد الإلكتروني، ظهر مدونون مغاربة، القاسم المشترك بينهم، التعبير عن رأي فئة الشباب، بصدد القضايا التي تعيشها البلاد،  لدرجة استطاع فيها البعض منهم التأثير على القرار السياسي،ورغم أن الموجة مازالت فتية بالمغرب، إلا أن هؤلاء المدونون المغاربة يمكن أن تكون لهم كلمتهم في المستقبل.

 

إنجاز سامي المودني

 

 

 

بعد الفضائح التي لم تكن بطلاتها سوى  فتيات مغربيات،عرضت لهن صورا إباحية على  شبكة الإنترنيت، ترسخت في أذهان المغاربة صورة سلبية عن هذا "العالم الإلكتروني الغريب" المسمى "بالمدونات"، خاصة وأن الأمر تحول إلى ما يشبه  المنافسة بين الشباب والشابات لعرض أجساد مغربية عارية على صفحات الويب،من خلال الإمكانية التي تتيحها المواقع الإلكترونية المتخصصة في المدونات.

لكن من جهة أخرى ظهر مدونون مغاربة قرروا استعمال عالم المدونات "بشكل إيجابي"، وجعله وسيلة لتبادل الآراء ونشر المعلومات ولفت الانتباه لقضايا تخص المغاربة.

هؤلاء المدونون تأثروا بهذه "الموجة الاتصالية"  الجديدة، التي لم تعد وسيلة لنشر آراء وتعاليق وصور على مواقع شخصية،بل تحولت إلى أداة للإعلام والإخبار،وأصبحت فضاء للتأطير والتثقيف وتبادل المعلومات والدفاع عن قضايا، خاصة وأن إنشاء مدونة لا يتطلب مجهودا كبيرا أو إلماما بكل التعقيدات التقنية لإنشاء موقع إلكتروني مثلا

 

مدونون مغاربة من نوع خاص

 

 

نتيجة لهذه الثورة الإعلامية، التي أصبحت من أهم الإمكانيات التي يمنحها عالم الانترنيت، ظهر مدونون مغاربة استطاعوا أن يشكلوا رأيا عاما خاصا بهم، بل أثروا في بعض الأحيان حتى على القرار السياسي، وطرح قضايا تهم الشباب والشعب المغربي.

مصطفى البقالي، الطالب الجامعي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ، أنشأ مدونة لرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، أطلق عليها إسم "رفضنا"،واختار لها شعار " للكرامة معنى واحد"، ويعرفها بأنها مدونة…ترصد محاولات الاختراق الأمريكي والصهيوني لبلدنا المغرب،ولوطننا العربي الكبير.." .ينشر مدير المدونة كل الأخبار التي تتداولها الصحافة الوطنية، المتعلقة بأي نوع من أنواع التطبيع،بالإضافة إلى مقالات تحليلية ومعلومات،القاسم المشترك بينها محاربة "المطبعين وتجار الوطن ولصوص المدافن"، حسب ما جاء في تعريف المدونة.

المزيد


الشباب المغربي و الشات

مايو 1st, 2007 كتبها سامي المودني نشر في , ربورتاجات

الشبــــاب المغـــربــي والشــــات

هروب من الفراغ وبحت عن الزواج

وفضاء لقاء عشاق الموسيقي

 

مع التطور الحاصل على مستوى الخدمات الإعلامية وجد الشباب نفسه مجبرا على التعامل مع هذه التكنولوجيا الحديثة والاستفادة منها ،وأصبح الإنترنيت مجالا واسعا للبحث والمعرفة بالنسبة للشباب المغربي ، غير أنه إذا كان هناك جزء حاول أن يستثمر الشبكة العنكبوتية لصالحه ويستفيد منها على المستوى العلمي ، نجد أن فئة أخرى أصبح الإنترنيت يشكل خطرا كبيرا على عقليتها وطريقة تفكيرها وسلوكياتها ، خاصة مع انتشار ما بات يعرف باللغة المعاصرة "الشات " وهو مجال سهل عملية التواصل بين الجنسين دون حدود ،وظهر ما يمكن تسميته "بالجنسي الرقمي " مع توفر الدردشة بالصوت والصورة،الشيء الذي من شأنه أن يمدد المقومات التربوية والأخلاقية للشباب المغربي مع غياب سياسة توجيهية أو مراقبة مستمرة لما يعرض أثناء فترة الدردشة من أفكار وصور ومواقع هدامة لا تتماشى مع الخصوصية  الحضارية للبلدان العربية والإسلامية ،مما يستلزم منا وقفة هادئة من أجل فهم واستيعاب أسباب الظاهرة حتى نتمكن من إيجاد حلول لتجاوز سلبياتها .

الفراغ أحد أسباب الظاهرة

يرى مراد (تلميذ) بأن سبب تردده على مقاهي الإنترنيت بغرض الدردشة يعود أساسا إلى الفراغ الذي يعاني منه ، »ليس لدي ما أقوم به في وقت الفراغ ولا حتى مع من يتكلم « ، وربما هنا إشارة في كلام هذا الشباب إلى غياب جو من الحوار داخل العائلة المغربية وسيادة لمنطق الزجر .أما هشام وهو شاب حاصل على الإجازة في الآداب العربي ،فيجد في "الشات " ملاذه الوحيد بسبب الفراغ الذي يعانيه جراء البطالة، " ومن يدري ربما أتعرف في يوم من الأيام على فتاة أجنبية تنقذني من هذا الوضع المزري يقول هشام".

و ترى حنان (18 سنة) أن إدمانها


المزيد